الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلْإِفَاقَةِ.
ــ
[منح الجليل]
اكْتِفَاءُ الْمَازِرِيِّ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ مَا مَعْنَى الْحَجْرِ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ، وَالْحَجْزُ يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا كَمَعْنَاهُ لُغَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْعُرْفِيُّ أَخَصُّ. اهـ. فَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مَنْعٌ خَاصٌّ إذْ هُوَ الْمُقَابِلُ لِلْمَنْعِ الْعَامِّ، فَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ نَاقَشَهُ بِهَذَا الرَّصَّاعُ شَارِحُ حُدُودِهِ فَحَدَّهُ بِتَنَاوُلِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ لَا الْحَجْرِ نَفْسِهِ.
وَحَيْثُ بَيَّنَّا الْمُرَادَ فَنُبَيِّنُ حَدَّهُ فَنَقُولُ: أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ عُطِفَ عَلَى تَصَرُّفِهِ وَمَالِهِ بِكَسْرِ اللَّامِ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَاصَّةُ التَّبَرُّعَ بِكُلِّ الْمَالِ كَمَا قَالَ الرَّصَّاعُ يَرِدُ التَّبَرُّعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَبَيَّنَ فَسَادَهُ قَالَهُ " ح ".
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ: أَسْبَابُ الْحَجْرِ سَبْعَةٌ؛ الصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالتَّبْذِيرُ وَالرِّقُّ وَالْفَلَسُ وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَصْرُ اسْتِقْرَائِيٌّ وَهُوَ فِي الْأُمُورِ الْمَذْهَبِيَّةِ لِلْعَالِمِ بِالْمَذْهَبِ قَطْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْجُودٍ عِنْدَهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ تَرَكَ سَبَبًا وَهِيَ الرِّدَّةُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ مِنْ حَجْرِ الْمَالِكِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْقَرَافِيَّ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَسْبَابُهُ ثَمَانِيَةٌ وَعَدَّ مِنْهَا الرِّدَّةَ. اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ، وَإِذَا تَابَ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَهَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ.
وَأَمَّا عَدَمُ إرْثِهِ فَلِمَانِعِ حُدُوثِ كُفْرِهِ، وَأَيْضًا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ التَّصَرُّفُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ أَصَالَةً، فَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَادَ: الْحَجْرُ عَلَى الرَّاهِنِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ. الْحَطّ: وَيُزَادُ الْحَجْرُ عَلَى مَالِكِ الرَّقِيقِ الْجَانِي قَبْلَ تَحَمُّلِ أَرْشِ جِنَايَتِهِ. قُلْت: وَيُزَادُ الْحَجْرُ عَلَى الْوَاقِفِ وَعَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَّبِّرِ وَالْمُكَاتِبِ وَالْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ وَالْمُخْدِمِ. الشَّخْصُ (الْمَجْنُونُ) بِغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْوَسْوَاسِ أَوْ صَرَعٌ (مَحْجُورٌ) لِأَبِيهِ إنْ كَانَ جُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَغَايَةُ حَجْرِهِ (لِلْإِفَاقَةِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.