وَلَمْ يَنْتَقِلْ، لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ، أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ؛ أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ، أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ، أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ، أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ؛ كَأَجِيرِ رَعْيٍ، وَنَحْوِهِ
ــ
[منح الجليل]
بِالْعَفْوِ وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ بِالْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ. قَالَ فِي تَوْضِيحه وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَذَا صُلْحُ الْإِنْكَارِ إذَا فُلِّسَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ دَفْعِ الْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُدَّعِي لِلدَّعْوَى، وَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِالْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ.
وَثَالِثُهَا بَقَاؤُهَا عَلَى هَيْئَتِهِ، وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْتَقِلْ) الشَّيْءُ الْمُحَازُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ بَيْعِهِ، فَإِنْ انْتَقَلَ (كَأَنْ طُحِنَتْ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (الْحِنْطَةُ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ طُحِنَتْ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى لَمْ يَنْتَقِلْ، أَيْ وَاسْتَمَرَّ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا تَغَايُرِ مُتَعَاطِفِيهَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا (أَوْ خُلِطَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الشَّيْءُ الْمُحَازِ (بِغَيْرِ مِثْلٍ) لَهُ وَلَا يَتَيَسَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ أَوْ مُسَوَّسٍ أَوْ نَقِيٍّ بِمَغْلُوثٍ، فَإِنْ خُلِطَ بِمِثْلِهِ فَلَا يُفِيتُهُ (أَوْ سُمِّنَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً (زُبْدُهُ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ.
(أَوْ فُصِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ثَوْبُهُ) أَيْ الْغَرِيمِ أَوْ قُطِّعَ الْجِلْدُ نِعَالًا مَثَلًا لَا دَبَغَهُ أَوْ صُبِغَ الثَّوْبُ أَوْ نُسِجَ الْغَزْلُ (أَوْ ذُبِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (كَبْشُهُ أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ) فَلَا يَرْجِعُ بِعَيْنٍ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ لَا يَفُوتُ الْجِلْدُ بِدَبْغِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا بِقَطْعِهِ نِعَالًا اهـ، وَفِي الْقَطْعِ نَظَرٌ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّوْبِ قَالَهُ تت. طفي مَا عَزَاهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ فِيهِ، وَفِيهِ إنْ اشْتَرَى جُلُودًا فَقَطَعَهَا نِعَالًا أَوْ خِفَافًا فَذَلِكَ فَوْتٌ، وَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَشَامِلِهِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَتَنْظِيرُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ وَتَعَيُّنِ الْمُحَاصَّةِ فَقَالَ (كَأَجِيرِ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ) كَأَجِيرِ عَلَفٍ أَوْ حِرَاسَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فُلِّسَ مُؤَجِّرُهُ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَاشِيَةِ وَالْمَحْرُوسِ فِيهَا، وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ بِهَا، وَظَاهِرُهُ كَأَنَّ الرَّاعِيَ يَرُدُّهَا لِتَبِيتَ عِنْدَ صَاحِبِهَا أَمْ لَا. وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.