لَا فِي ذِمَّتِهِ:
ــ
[منح الجليل]
وَدَيْنُهُمْ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَهُمْ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ. اهـ. وَدَخَلَ فِي التَّصَرُّفِ النِّكَاحُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
وَأَمَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا أَخْذٌ وَلَا عَطَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى وَقْفِ تَصَرُّفِهِ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ رَدًّا وَإِمْضَاءً، هَذَا نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ حُفَّاظِ الْمَذْهَبِ. وَفِي التَّوْضِيحِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ أَنَّ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ لَا يَمْضِي. وَفِي الْجَلَّابِ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُحَابَّ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ شُرَّاحِ ابْنِ الْجَلَّابِ تَأَوَّلَ كَلَامَهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْفَلَسُ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي مُعَامَلَتِهِ ثَالِثُهَا بِالنَّقْدِ وَرَابِعُهَا بِمَا يَبْقَى لَا بِمَا يَذْهَبُ فَقَالَ فِيهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ فِي صِحَّةِ مُعَامَلَةِ الْمُفْلِسِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُهَا، وَالثَّالِثُ تَصِحُّ إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُفْلِسُ نَقْدًا وَلَا تَصِحُّ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا، وَالرَّابِعُ إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَسْرُعُ لَهُ التَّلَفُ وَيَبْقَى عَادَةً كَالرُّبْعِ وَلَسْت عَلَى وُثُوقٍ مِنْ نِسْبَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ رَأَيْت مِنْ الْحُفَّاظِ مَنْ يُنْكِرُهَا، وَالْمَنْعُ هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَى الْمُفْلِسِ وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَا كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ كَبِيرَ فَائِدَةٍ، وَإِنَّمَا حُكِيَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ بِالْحَرَامِ أَوْ الْغَصْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَا حُكْمَ الْمُفْلِسِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى حُكْمَهُ حُكْمَ الْمُفْلِسِ فَمَنَعَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ مُطْلَقًا، وَهَكَذَا حَرَّرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ اهـ.
وَكَذَا أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ وَالْبَحْثَ عَلِمَ ضَرُورَةَ عَدَمِ وُجُودِهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَكُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى وَقْفِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومٍ مَالِيٍّ فَقَالَ (لَا) يُمْنَعُ الْمُفْلِسُ مِنْ تَصَرُّفٍ (فِي ذِمَّتِهِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِمَعْلُومٍ فِيهَا أَوْ يَقْتَرِضُ كَذَلِكَ أَوْ يَقْرَأُ، وَيَلْتَزِمُ كَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُهُ شَارِطًا أَنْ يَقْضِيَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ صَحِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.