وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا: السُّكْنَى. وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ:
ــ
[منح الجليل]
بَيْنَ كَوْنِهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ سُكْنَاهَا إلَّا بِإِجَارَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا زَوْجَتُهُ إلَّا لِتَمَامِ أَجَلِهِ كَمُكْتَرَاةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَقِبَهُ يُخْتَارُ الْأَوَّل وَفَرَّقَ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ وَالثَّانِيَ ظَاهِرٌ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَيُضَعِّفُهُ إذَا كَانَ حَبْسُهُ مُطْلَقًا وَقُوَّتُهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ. اهـ. وَوَجْهُهُ مَا فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَا يُؤَجِّرُ مِنْهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ كَالْمُؤَذِّنِ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ حُصُرِ الْمَسْجِدِ وَبِنَائِهِ وَنَحْوِهِمَا وَمَا حُبِسَ عَلَى الْإِمَامِ يَأْخُذُهُ وَحْدَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ) سَيِّدُهَا (عَنْهَا) أَوْ يُعْتِقُهَا (السُّكْنَى) حَقٌّ وَاجِبٌ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهَا السُّكْنَى حَيْثُ مَاتَ السَّيِّدُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَلْزَمُهَا مَبِيتٌ فِيهِ اهـ. عب الْبُنَانِيُّ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ يُعْتِقُهَا هَلْ لَهَا السُّكْنَى؟ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَهَا السُّكْنَى وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَرَوَى أَشْهَبُ ذَلِكَ لَهَا وَعَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إيجَابِ وَذَلِكَ أَرَى أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ لَهَا وَعَلَيْهِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا إنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَقِيلَ تَرْكُهَا مَكْرُوهٌ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَهَا وَعَلَيْهَا، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِهَا وَلِأُمِّ وَلَدٍ السُّكْنَى فِي الْحَيْضَةِ إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا مَا نَصُّهُ الشَّيْخُ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ بِكِرَاءٍ نَقَدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا مَبِيتٌ خِلَافُ قَوْلِهَا مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةُ فِيهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَهُ قُلْت قَوْلُهُ لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا، خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ لَهَا الْمَبِيتُ فِي الْحَيْضَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَفَاةٍ اهـ. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا.
(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ لِأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى السُّكْنَى (مَعَ) تَنْجِيزِ (الْعِتْقِ) مِنْ سَيِّدِهَا لَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.