الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبُ فِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ، إنْ لَمْ تُلَاعِنْ. وَقُطِعَ نَسَبُهُ، وَبِلِعَانِهَا: تَأْبِيدٌ وَحُرْمَتُهَا، وَإِنْ مُلِكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا
، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ: كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ،
ــ
[منح الجليل]
أَيْ عَدَمُ (الْحَدِّ) عَنْ الزَّوْجِ لِقَذْفِهِ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً (أَوْ الْأَدَبِ) لَهُ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّة) الْكِتَابِيَّةِ (وَ) ثَانِيهَا (إيجَابُهُ) أَيْ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) الْحَدُّ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَوْ أَمَةً وَالْأَدَبُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ (إنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَ) ثَالِثُهَا (قَطْعُ نَسَبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَنْ حَمْلٍ ظَاهِرٍ أَوْ سَيَظْهَرُ وَثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ أَحَدُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا ثَانِيهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا ثَالِثُهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) يَجِبُ (بِلِعَانِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) عَلَى مُلَاعَنِهَا إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَأَرَادَ نِكَاحَهَا بَلْ (وَإِنْ مُلِكَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مَلَكَهَا مَلَاعِنُهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا (أَوْ) أَيْ وَإِنْ (انْفَشَّ حَمْلُهَا) بَعْدَ لِعَانِهَا لِنَفْيِهِ فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ خِفْيَةً قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ الِانْفِشَاشُ بِمُلَازَمَةِ بَيِّنَةٍ لَهَا لِغَايَةِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَوَجَبَ رَدُّهَا إلَيْهِ لِتَبَيُّنِ صِدْقِهِمَا مَعًا وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ فَرْضَ مُلَازَمَةِ الْبَيِّنَةِ لَهَا بِحَيْثُ لَا تُفَارِقُهَا لِانْقِضَاءِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ مُحَالٌ عَادَةً وَتَقَدَّمَ فِي الْخُسُوفِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْفُقَهَاءِ التَّكَلُّمُ فِي خَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَمَا عَزَاهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ لَمْ أَعْرِفْهُ اهـ. قُلْتُ مَنْ حَفِظَهُ حُجَّةً اهـ عب الْبُنَانِيُّ قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ انْفِشَاشُهُ بِقُرْبِ اللِّعَانِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ الْقَوَابِلِ بِعَدَمِ حَمْلِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ) نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ ثُمَّ (عَادَ) أَيْ رَجَعَ الزَّوْجُ (إلَيْهِ) أَيْ اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ وَقَبْلَ حَدِّهِ لِلْقَذْفِ (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عَوْدُهُ إلَيْهِ وَشَبَّهَ فِي قَبُولِ الْعَوْدِ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ النُّكُولِ عَنْهُ فَقَالَ (كَ) عَوْدِ (الْمَرْأَةِ) إلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِهَا عَنْهُ فَيُقْبَلُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا مُسَلَّمٌ لِأَنَّهُ كَرُجُوعِهَا عَنْ إقْرَارِهَا بِالزِّنَا وَهُوَ مَقْبُولٌ، وَأَمَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.