فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا.
ــ
[منح الجليل]
مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ رُؤْيَةٍ أَوْ تَيَقُّنِ زِنَاهَا لَحِقَ بِهِ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَإِنْ أَتَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِهَا (فَلِ) لْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فِي إلْزَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَيَلْحَقُهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِهَذَا اللِّعَانِ وَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ آخَرَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَفَسَّرَهَا أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ لَا بِهَذَا اللِّعَانِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَهُوَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَعَدِمَهُ) أَيْ إلْزَامَهُ بِهِ أَيْ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ السَّابِقِ لِرُؤْيَةِ أَوْ تَيَقُّنِ زِنَاهَا وَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ آخَرَ وَلَهُ اسْتِلْحَاقُهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ حَقٌّ بِنَفْيِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ.
(وَنَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ فِي التَّوْضِيحِ مُطَلَّقَةٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَمْ لَا (وَ) فَصَّلَ (ابْنُ الْقَاسِمِ) فَقَالَ (وَيَلْحَقُ) الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنِ (إنْ ظَهَرَ) حَمْلُهُ (يَوْمَهَا) أَيْ الرُّؤْيَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَفْصِيلُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُ نَفْيُهُ الْحَمْلَ الظَّاهِرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الظُّهُورُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ اهـ.
وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَلِلتَّيَقُّنِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَيْنِ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَانْتِفَاؤُهُ إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْزِ لُحُوقَهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمَّهَاتِ وَنَصَّهَا فِي الْحَطّ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ طفي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي الْيَوْمَ تَزْنِي وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَهَا فِي يَوْمِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا يَلْزَمُهُ مَا تَأْتِي بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.