ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا، وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ: فَعَدْلُهُ، وَلَا أُحِبُّ
ــ
[منح الجليل]
فَيَقْضِي الْأَرْبَعَةَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّفْصِيلَ بِشِقَّيْهِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يَقْطَعُهُ فَلَا يَقْضِي إلَّا شَهْرَيْنِ فَقَطْ مَعَ صَوْمِ يَوْمَيْنِ عُلِمَ اجْتِمَاعُهُمَا أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَابْنُ عَرَفَةَ مُعْرِضًا عَنْ تَفْرِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ صَوْمُ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ مُقَيَّدٌ بِشَكِّهِ فِي أَمْسِهِ، هَلْ هُوَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَمْ لَا فَإِنْ تَحَقَّقَ سَبْقَهُمَا فَيَحْتَسِبُ بِالْعَدَدِ الَّذِي صَامَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْهُ فِطْرٌ وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(ثُمَّ) إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ (تَمْلِيكُ سِتِّينَ) شَخْصًا (مِسْكَيْنَا أَحْرَارًا) بِالْجَرِّ نَعْتُ سِتِّينَ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهُ لِتَخَصُّصِهِ بِالتَّمْيِيزِ (مُسْلِمِينَ، لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتِّينَ
(مُدٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ، نَبَوِيٌّ وَهُوَ مِلْءُ حِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ وَوَزْنُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا، وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ شَعِيرَةً مِنْ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ (وَثُلُثَانِ) مِنْ مُدٍّ، فَمَجْمُوعُ الْكَفَّارَةِ مِائَةُ مُدٍّ نَبَوِيٍّ (بُرًّا) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ قَمْحًا تَمْيِيزٌ لِلْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ وَبَيَانٌ لِجِنْسِ الطَّعَامِ الْمُخْرَجِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، إنْ اقْتَاتُوا الْبُرَّ (وَإِنْ اقْتَاتُوا) أَيْ أَهْلُ بَلَدِ الْكُفْرِ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ (تَمْرًا أَوْ) اقْتَاتُوا طَعَامًا (مُخْرَجًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ غَيْرُ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ، أَيْ مَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ (فِي) زَكَاةِ (الْفِطْرِ) وَهُوَ شَعِيرٌ وَسُلْتٌ وَأُرْزٌ وَذُرَةٌ وَدُخْنٌ وَزَبِيبٌ وَأَقِطٌ وَبُرٌّ وَتَمْرٌ فَهَذِهِ التِّسْعَةُ الَّتِي تُخْرَجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْهَا، (فَعَدْلُهُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسَاوِي الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمُقْتَاتِ غَيْرَ الْبُرِّ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ إذَا شَبِعَ الشَّخْصُ بِمُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مِثْلُ مَكِيلَةِ الْقَمْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَرْضٌ وَلَا ثَمَنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَلَا أُحِبُّ الْغَذَاءَ وَالْعَشَاءَ) أَيْ لِلْمِسْكِينِ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُمَا يَبْلُغَانِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.