. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَمَتِي أَبَدًا. قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ: إنْ وَطِئْتُك فَقَدْ وَطِئْت أُمِّي، نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلَةِ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ شَكٌّ لِعَدَمِ نَقْلَةِ الشَّيْخِ فِي نَوَادِرِهِ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ أُمِّي سَمِعَ عِيسَى أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي لَا أَطَؤُك حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكَ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: ٧٧] ، لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ اهـ.
الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح وَابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّهُ " وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُتَدَافِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَمْ أَجِدْهُ ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ، وَقَوْلُهُ فِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلَةِ الصِّقِلِّيُّ شَكٌّ. . . إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّ أَمَانَةَ ابْنِ يُونُسَ وَثِقَتَهُ وَجَلَالَتَهُ مَعْرُوفَةٌ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ اهـ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ قُصُورٌ، إذْ مَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ مَوْجُودٌ لِغَيْرِهِ، فَفِي تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مَا نَصُّهُ: " رَوَى ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: لَا أَطَؤُك حَتَّى أَطَأَ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِوَطْأَتِك حَتَّى أَعُودَ لِوَطْءِ أُمِّي أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ ". وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ فَتُّوحٍ مَا نَصُّهُ " قَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ قَالَ: أَنْتِ أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ ظِهَارٌ، إنْ قَالَ: وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ " نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ. قُلْت لَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عِمْرَانَ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ التَّرْدِيدِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوَادِرِ مِثْلَ مَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِعَدَمِ نَقْلَةِ الشَّيْخِ فِي نَوَادِرِهِ، وَنَصُّ مَا نَقَلَهُ عَنْهَا مِنْ آخِرِ ظِهَارِ الْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي: " قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.