أَوْ كَابْنِي، أَوْ غُلَامِي، كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَقَالَ: أَرَدْت الظِّهَارَ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ بِمَا نَوَى فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: فَظَاهِرُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ (كَابْنِي أَوْ غُلَامِي) ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ غُلَامِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ وَأَنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ، قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي فَهُوَ تَحْرِيمٌ. ابْنُ يُونُسَ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْغُلَامَ مُحَرَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْأُمِّ وَأَشَدَّ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ، وَلَا فِي أَنَّهُ أَلْزَمَهُ التَّحْرِيمَ إذَا لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ إذَا سَمَّى الظَّهْرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ كَتَشْبِيهِ زَوْجَتِهِ بِزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَمَةٍ لَهُ اهـ.
وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ أَصْبَغُ: سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ غُلَامِي أَنَّهُ ظِهَارٌ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ قَالَ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي وَلَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ وَاخْتَارَهُ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا وَأَنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ. وَالصَّوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ الطَّلَاقَ. اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَالْبَتَاتُ) يَلْزَمُهُ بِكُلِّ صِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ. الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْبَتَاتِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ. ابْنُ شِهَابٍ وَكَذَا بَعْضُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ اهـ ابْنُ يُونُسَ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، أَوْ وِفَاقٌ وَهُوَ الَّذِي فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَائِلًا قَوْلُ رَبِيعَةَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْبَتَاتِ، ثُمَّ إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.