وَإِنْ رَجْعِيَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ.
ــ
[منح الجليل]
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُطَلَّقَةً (رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ، وَرَدُّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَالْأَجَلُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى.
وَأَجَابَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ الْإِيلَاءُ خِيفَةَ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَهَا وَأَخْفَى اهـ، أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إبَاحَةِ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وُقِفَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا. اللَّخْمِيُّ الْوَقْفُ بَعِيدٌ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ. وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لِخَوْفِ كَوْنِهِ ارْتَجَعَهَا وَكَتَمَ وَفِيهَا مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَحَلَّ أَجَلُ إيلَائِهَا فِي الْعِدَّةِ وُقِفَ.
اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ وَقْفِهِ لِحُجَّتِهِ أَنَّهُ إنَّمَا حَقُّهَا فِي طَلَاقِهِ وَقَدْ عَجَّلَهُ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِلْحُرِّ صِلَةٌ لِمَنْعِ الْوَطْءِ مُخْرِجَةٌ حَلِفَ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ بِمَنْعِ وَطْئِهِ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ إيلَاءً.
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ إيلَاءٌ تَمَسُّكَ الْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا} [البقرة: ٢٢٦] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتُفِيدُ أَنَّ الْفَيْئَةَ تُطْلَبُ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَبِأَنْ أَنْ تُصَيِّرَ الْمَاضِيَ مُسْتَقْبَلًا وَالْمُقَابِلُ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِيَّةِ، وَيُحْذَفُ " كَانَ " بَعْدَ أَنْ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: ٢٢٦] .
وَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْدِيدَ التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُفِيدُ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، إذْ لَا جَائِزَ كَوْنُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَا عَلَيْهَا، وَإِلَّا لَقِيلَ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تَرَبُّصُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِيَوْمٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ مُؤَثِّرَةٍ ثَالِثُهَا بِمَا زَادَ عَلَى أَجَلِ التَّلَوُّمِ وَرَابِعُهَا بِالْأَرْبَعَةِ فَقَطْ.
(وَ) أَكْثَرُ مِنْ (شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ) وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بِيَوْمٍ فِيهِمَا، وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ الَّتِي أَلَّفَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.