وَقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ، وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ، وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
ــ
[منح الجليل]
عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ وَفِيمَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَوُجُوهِ الْكِتَابِ، وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَعِمَارَتِهَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ ابْنِ عَطِيَّةَ الشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ وَعَزَائِمِ الْأَحْكَامِ وَمَنْ لَا يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ.
(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ) الْمُسْلِمِ مِنْ مَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَاصِّ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَأَمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْوُلَاةِ إذَا عَجَزَ عَنْ وَفَائِهِ وَتَدَايُنِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَابَ، وَأَحَادِيثُ الْحَبْسِ عَنْ الْجَنَّةِ بِالدَّيْنِ مَنْسُوخَةٌ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ الْفُتُوحَاتِ. (وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (إثْبَاتِ عَمَلِهِ) أَيْ عَدَمِ تَرْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ لَا أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا وَيَدَعَهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا، وَكَذَا فِي الصَّوْمِ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ فَيُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ فَيَصُومُ.
(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ) الزَّائِدُ عَلَى الضَّعْفِ وَلَوْ أَهْلَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: ٦٧] أَيْ مِنْ قَتْلِهِمْ لَك فَلَا يُنَافِي شَجَّ وَجْهِهِ وَكَسْرَ رُبَاعِيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَيْنًا بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ سُكُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ تَشْرِيعٌ لَهُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
(وَ) خُصَّ (بِحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ) الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ (عَلَيْهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ عَنْ أَوْسَاخِ الْمُتَصَدِّقِينَ، وَكَوْنُ يَدِهِمْ هِيَ الْعُلْيَا وَيَدُهُ السُّفْلَى، وَقَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا الْفَيْءَ الْمَأْخُوذَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الدَّالِّ عَلَى عِزِّ آخِذِهِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (وَعَلَى آلِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَطْ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ. ابْن عَبْدَ الْبَرِّ زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَآلِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.