خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ: الضُّحَى وَالْأَضْحَى، وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ، وَالسِّوَاكِ وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ
ــ
[منح الجليل]
خُصَّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (النَّبِيُّ) مُحَمَّدٌ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ وَمِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خُصَّ بِمَجْمُوعِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ شَارَكُوهُ فِي بَعْضِهَا (بِوُجُوبِ) صَلَاةِ (الضُّحِي) عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ لِخَبَرِ «كُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ» ، وَخَبَرُ الْبَيْهَقِيّ كَمَا فِي الْأُنْمُوذَجِ «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ الْفَجْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى» ، وَكَذَا فِي الْحَطّ. وَفِي تت التَّهَجُّدُ بَدَلُ الْفَجْرِ، وَالضُّحَى بَدَلُ رَكْعَتَا الضُّحَى، وَهَذَا شَاذٌّ،
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ» ، وَرُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّاهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ صَلَّاهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَكِنَّهُ رَغَّبَ فِيهَا بِقَوْلِهِ «مَنْ صَلَّاهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» كَمَا فِي الْبُدُورِ السَّافِرَةِ وَالْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ، وَمِنْ فَوَائِدِهَا إجْزَاؤُهَا عَنْ الصَّدَقَاتِ الَّتِي تُصْبِحُ عَلَى الْمَفَاصِلِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَيُجْزِي عَنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى الْقَرَافِيُّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ مَا اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَامّ أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ قَطَعَهَا يَعْمَى فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِتَرْكِهَا أَصْلًا لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ هُوَ مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِيُحَرِّمَهُمْ.
(وَ) بِوُجُوبِ (الْأَضْحَى) أَيْ الضَّحِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَإِلَّا فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْهَدْيِ كَغَيْرِهِ (وَ) بِوُجُوبِ (التَّهَجُّدِ) أَيْ نَفْلِ اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: ٧٩] الْإِسْرَاءُ أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ وَهُوَ صَلَاةٌ بَعْدَ نَوْمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ (وَ) بِوُجُوبِ (الْوِتْرِ بِحَضَرٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَدَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ عَلَيْهِ بِسَفَرٍ فِعْلُهُ فِيهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ (وَ) بِوُجُوبِ (السِّوَاكِ) لِكُلِّ صَلَاةٍ حَضَرًا وَسَفَرًا (وَ) بِوُجُوبِ (تَخْيِيرِ نِسَائِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِيهِ) أَيْ الْمَقَامِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَبًا لِلْآخِرَةِ وَمُفَارَقَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَلَبًا لِلدُّنْيَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ الَّذِي يُوقِعُ فِيهِ الثَّلَاثَ كَمَا ظَنَّ قَوْمٌ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.