أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أَوْ تَقَوَّلَهُ، أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا، أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ، وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ.
ــ
[منح الجليل]
كَفَرُوا بِهِ قَالَهُ تت. وَقَالَ أَحْمَدُ نِسْبَتُهُ لِغَيْرِهِ لَيْسَتْ لِلتَّبَرُّؤِ مِنْ التَّمْثِيلِ بِهِ بَلْ لِقُبْحِهِ فَالضَّمِيرُ لِلْكَافِرِينَ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ، وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ كَقَوْلِهِمْ لَيْسَ إلَخْ (أَوْ لَمْ يُرْسَلْ) بِفَتْحِ السِّينِ (أَوْ لَمْ يُنَزَّلْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ مُثَقَّلًا أَوْ سُكُونِ النُّونِ مُخَفَّفًا أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (عَلَيْهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قُرْآنٌ أَوْ تَقَوَّلَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَالَ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ
(أَوْ عِيسَى) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (خَلَقَ مُحَمَّدًا) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَحْيِ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ الْكَذِبِ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوا عِيسَى قَبْلَ وِلَادَةِ مُحَمَّدٍ بِقُرُونٍ عَدِيدَةٍ (أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (يُخْبِركُمْ أَنَّهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (حِينَ أَكَلَتْهُ) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيْ عَضَّتْ سَاقَهُ (الْكِلَابُ) الْبِسَاطِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَهُمْ مِسْكِينٌ إلَخْ لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ التَّبَرُّؤِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا كَفَرُوا بِهِ.
(وَقُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ السَّابُّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ وُجُوبًا وَغَاصِبٌ وَغَارُّ الْمُسْلِمَةِ (إنْ لَمْ يُسْلِمْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، وَأَمَّا الْمُطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَرَى فِيهِ الْإِمَامُ رَأْيَهُ بِقَتْلٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ وَالْمُقَاتِلُ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ الْجِزْيَةِ وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ، وَكَذَا مَانِعُ الْجِزْيَةِ وَالْمُتَمَرِّدُ عَلَى الْأَحْكَامِ. وَمَفْهُومٌ إنْ لَمْ يُسْلِمْ أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ إسْلَامًا غَيْرَ فَارٍّ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ فَلَا يُقْتَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] تت لَا يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ وَلَا يُقْتَلُ إذَا أَسْلَمَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ السَّابَّ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ، لِأَنَّا عَلِمْنَا بُغْضَ الْكَافِرِ النَّبِيَّ وَتَنْقِيصَهُ إيَّاهُ بِقَلْبِهِ، وَمَنَعْنَاهُ مِنْ إظْهَارِهِ فَلَمْ يَزِدْنَا سَبُّهُ إلَّا مُخَالَفَتَهُ الْأَمْرَ وَنَقْضَهُ الْعَهْدَ. فَإِذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّا ظَنَنَّا بَاطِنَهُ كَظَاهِرِهِ فَأَبْدَى لَنَا خِلَافَ ذَلِكَ أَفَادَهُ عب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.