وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ،
ــ
[منح الجليل]
بِعَيْنِهِ وَعُرِفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ قُسِمَ. اهـ. فَالْآبِقُ لَمْ يَأْخُذْهُ الْحَرْبِيُّ بِالْقَهْرِ وَجُعِلَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ مَالِكًا بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبِقَ وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ. اهـ. وَعَارَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ انْطَلَقَ مِنْ مَرْبِطِهِ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، هَذَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ بِأَيْدِي الْحَرْبِيِّينَ أَمَّا مَا الْتَقَطَهُ أَحَدُ الْجَيْشِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِقْرَارُ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِثْلُهَا الْحَبْسُ الثَّابِتُ تَحْبِيسُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَقَطْ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ قَسْمِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَى شَيْئِهِ لِمَنْعِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ غَصْبَهُ مِنْهُ وَلِمَنْ فَعَلَ هَذَا بِشَيْئِهِ بَيْعُهُ إنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحْبِيسَهُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَاللَّخْمِيِّ.
(وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (لِأَجَلٍ وَ) خِدْمَةُ (مُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وُجِدَا فِي الْغَنِيمَةِ وَعُرِفَا لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ قُسِمَ تَأْوِيلًا أَوْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُمَا خَيْرًا لَهُ ثُمَّ إنْ قَدِمَ بِهِمَا الْمُشْتَرِي فَلِسَيِّدِهِمَا فِدَاؤُهُمَا فِي الْأُولَيَيْنِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ إلَخْ، فَهُوَ كَالْمُفَرَّعِ عَلَى مَا هُنَا وَلَيْسَ لَهُ فِدَاؤُهُمَا فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ وَإِذَا بِيعَتْ خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ مُشْتَرِيهِ لِلْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ مُعْتِقُهُ بَعْدَ خِدْمَتِهِ نِصْفَ الْأَجَلِ مَثَلًا خَيْرٌ فِي فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ لِلُزُومِهِ لَهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ خِدْمَةُ أَنَّ رَقَبَتَهُ لَا تُبَاعُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَوْ بِيعَتْ رَقَبَتُهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ فَلَهُ فِدَاؤُهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ صَارَ حَقُّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ بِحِسَابِهِ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذَا بِقَوْلِهِ وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا وَلَوْ حَلَّ أَجَلُ عِتْقِهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ مِنْ خِدْمَتِهِ خَرَجَ حُرًّا، وَلَا يَتْبَعُهُ مُشْتَرِيهِ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ مِنْهَا قَبْلَ أَجَلِهِ بَقِيَتْ خِدْمَتُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ إلَيْهِ، وَلَا تَرْجِعُ لِمُعْتِقِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.