وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ»
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مُسْلِمُونَ فُقَرَاءُ أُعْطُوا مِنْهُ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْدَأُ فِي الْفَيْءِ الَّذِي يَصِيرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِإِعْطَاءِ الْمُقَاتِلِينَ مِنْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ يَعُدُّ فِيهِمْ مَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَا يَحْتَاجُونَ فِي الْعَامِ، وَيُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ التَّفَرُّقِ بَعْدَهُ ثُمَّ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَأَلْزَمْنَا لِقِوَامِ عَامِهِمْ وَالْأَعْرَابُ وَالْبَوَادِي كَالذُّرِّيَّةِ، وَمَا فَضَلَ عَمَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقِيرَهُمْ وَغَنِيَّهُمْ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ وَإِنْ قَلَّ آثَرَ الْفُقَرَاءَ بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَبْدَأُ فِي الْفَيْءِ بِالْفُقَرَاءِ فَمَا بَقِيَ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوِيَّةِ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ حَبْسَهُ لِنَوَائِبِ الْإِسْلَامِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ عِرِّيفُهُمْ وَمَوْلَاهُمْ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " خَطَبَ فَقَالَ إنِّي عَمِلْت عَمَلًا وَعَمِلَ صَاحِبِي عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت لِقَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ، وَلَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ فَأَعْجَبَ مَالِكًا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَحَبَّ.
(وَنَفَّلَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلَةً أَيْ زَادَ الْإِمَامُ (مِنْهُ) أَيْ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ (السَّلَبَ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْقَتِيلِ وَيُسَمَّى نَفْلًا كُلِّيًّا، وَأَمَّا النَّفَلُ الْجُزْئِيُّ فَشَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَفَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ سِلَاحٍ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا، فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ السَّلَبَ لَشَمِلَهُمَا مَعَ الِاخْتِصَارِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى جَوَازِ تَنْفِيلِ السَّلَبِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْعِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ تَنْفِيلِ الْجُزْئِيِّ بِالْأَوْلَى وَشَرْطُ جَوَازِ التَّنْفِيلِ كَوْنُهُ (لِمَصْلَحَةِ) الْمُسْلِمِينَ كَشَجَاعَةِ الْمُنَفِّلِ وَتَدْبِيرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحِقَّهَا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ، فَالْأَوَّلُ مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ، وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .
(وَلَمْ يَجُزْ) لِلْإِمَامِ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ فَأَبْقَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ (إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) صَادِقٌ بِأَثْنَائِهِ وَقَبْلَهُ، وَفَاعِلُ لَمْ يَجُزْ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.