وَهَلْ إنْ لَمْ يَنْذُرْ حَجًّا تَأْوِيلَانِ، وَعَلَى الصَّرُورَةِ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ عَلَى الْفَوْرِ
ــ
[منح الجليل]
فَقَطْ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْفَرْضِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ إجْزَائِهِ عَنْ النَّذْرِ (إنْ لَمْ يَنْذُرْ حَجًّا) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْتِزَامِهِ بِأَنْ الْتَزَمَ مَشْيًا مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ فِي حَجٍّ وَهُوَ ضَرُورَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْتَزَمَ الْحَجَّ مَاشِيًا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ أَيْضًا لِلتَّشْرِيكِ أَوْ يُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ حَجًّا مَاشِيًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) : الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْقَارِنِ، وَلَا يَأْتِيَانِ فِي ثَانِيَتِهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يَقُولَ إذَا عَيَّنَ الْحَجَّ فِي نَذْرِهِ وَجَعَلَ الْعُمْرَةَ فِي الْقِرَانِ لِنَذْرِهِ تُجْزِئُهُ عَنْ نَذْرِهِ وَقَدْ فَرَضَهَا عَبْدُ الْحَقِّ وَالْبَاجِيِّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْأُولَى فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَكِنْ رَأَيْت ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَحَكَى التَّأْوِيلَيْنِ عَقِبَهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ.
(وَعَلَى) مُلْتَزِمِ الْمَشْيِ مُبْهَمًا (الصَّرُورَةِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ (جَعْلُهُ) أَيْ الْمَشْيِ الَّذِي الْتَزَمَهُ (فِي عُمْرَةٍ) يُوَفِّي بِهَا مَا الْتَزَمَهُ (ثُمَّ يَحُجُّ) بَعْدَ تَمَامِهَا (مِنْ مَكَّةَ) حِجَّةَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا (عَلَى الْفَوْرِ) وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَتْ الْعُمْرَةُ أَوْ بَعْضُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْضَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَكَذَا عَلَى التَّرَاخِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ أَصَالَةً لَا يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَحْرَمَ حِينَ أَتَى الْمِيقَاتَ لِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ أَجْزَأَهُ ثُمَّ يُوَفِّي الْتِزَامَهُ بِعُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ وَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا، وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَرْضًا، وَلَا نَذْرًا انْصَرَفَ لِلْفَرْضِ انْتَهَى. الْبُنَانِيُّ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهَا وَإِنْ جَعَلَ مَشْيَهُ فِي عُمْرَةٍ فَلَهُ إذَا حَلَّ مِنْهَا أَنْ يَحُجَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ مَكَّةَ. اهـ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ التَّخْيِيرَ. أَبُو الْحَسَنِ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي إذْ قَوْلُهُ لَهُ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ. اهـ طفى، فَلَا يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ تَرْكُ النَّصِّ وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْهُ. اهـ. وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ الصَّرُورَةِ لِقَوْلِهَا بِحَجِّ الْفَرِيضَةِ، وَلَا فَرِيضَةَ عَلَى غَيْرِ الصَّرُورَةِ. قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ أَيْ الْبِسَاطِيُّ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.