وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إلَّا فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ، وَلَوْ مَشَى الْجَمِيعَ، وَلَوْ أَفْسَدَ أَتَمَّهُ وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ،
ــ
[منح الجليل]
فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوَاضِعَ مَشْيِهِ مِنْ رُكُوبِهِ فَهُمَا تَأْوِيلَانِ كِلَاهُمَا بِالْوِفَاقِ الْأَوَّلِ لِأَبِي الْحَسَنِ، وَالثَّانِي لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ. طفى وَالظَّاهِرُ الْخِلَافُ.
(وَالْهَدْيُ) حَيْثُ قِيلَ بِهِ وَجَبَ مَعَهُ رُجُوعٌ أَمْ لَا (وَاجِبٌ إلَّا فِيمَنْ شَهِدَ) أَيْ رَكِبَ (الْمَنَاسِكَ) كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ الْإِفَاضَةَ أَوْ هُمَا (فَنُدِبَ وَلَوْ مَشَى) فِي رُجُوعِهِ (الْجَمِيعَ) مُبَالَغَةً فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِمَشْيٍ غَيْرِ وَاجِبٍ، وَأَشَارَ بو لَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ مَشَى الطَّرِيقَ كُلَّهُ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ مَشْيَهُ. ابْنُ بَشِيرٍ تَعَقَّبَهُ الْأَشْيَاخُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَسْقُطُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْهَدْيِ فِي ذِمَّتِهِ بِمَشْيٍ غَيْرِ وَاجِبٍ وَمَثَّلُوهُ بِمَنْ صَلَّى صَلَاةً فَسَهَا فِيهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَأَعَادَهَا ثَانِيَةً وَلَمْ يَسْجُدْ فَالسُّجُودُ مُتَقَرِّرٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ أَخْطَأَ فِي الْإِعَادَةِ، وَإِنَّمَا تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، فَإِنْ أَعَادَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَلَمْ تُسْقِطْ إعَادَتُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْحَجِّ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَوْدَةِ، فَإِنْ عَادَ وَمَشَى فَقَدْ وَفَّى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَشْيِ فِي عَوْدَةٍ مَأْمُورٍ بِهَا فَفَارَقَ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ.
الْمَوَّاقُ فَانْظُرْ اقْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ مَعَ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَرْتَكِنْ فِيهَا. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ رَاكِبًا يُهْدِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْهَدْيِ مِثْلَ مَنْ عَجَزَ فِي الطَّرِيقِ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ عَجْزًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةَ فِيهِ أَمْ لَا. ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدَةَ فِي الْمَشْيِ إذَا بَلَغَ مَكَّةَ وَطَافَ وَرَأَى أَنَّ مَشْيَهُ قَدْ تَمَّ، وَأَرْخَصَ لَهُ فِي الرُّكُوبِ إلَى عَرَفَةَ فَلِذَلِكَ عِنْدِي لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْهَدْيَ.
(وَلَوْ أَفْسَدَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ مَا أَحْرَمَ بِهِ ابْتِدَاءً مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِوَطْءٍ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ حَاجًّا (أَتَمَّهُ) وُجُوبًا فَاسِدًا وَلَوْ رَاكِبًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ إتْمَامَهُ لَيْسَ مِنْ النَّذْرِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِتْمَامِ الْحَجِّ الْمُفْسَدِ (وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ) الشَّرْعِيِّ إنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.