ك لِلَّهِ عَلَيَّ، أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ
ــ
[منح الجليل]
طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ. ابْنُ عَاشِرٍ يَعْنِي مِمَّا لَا يَصِحُّ أَنْ يَقَعَ إلَّا قُرْبَةً
وَأَمَّا مَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ تَارَةً قُرْبَةً وَتَارَةً غَيْرَهَا فَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ التِّلِمْسَانِيُّ، فَشَمِلَ الرَّغِيبَةَ وَالسُّنَّةَ أَيْضًا بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ (كَ لِلَّهِ) تَعَالَى (عَلَيَّ) ضَحِيَّةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّحِيحِ (أَوْ عَلَى ضَحِيَّةٍ) بِدُونِ لِلَّهِ، وَأَظْهَرَ مِمَّا نَدَبَ قُرْبَةً، وَمِنْهَا صَوْمُ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَعِتْقُ رَقِيقٍ كَذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقُرْبَةَ تَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَهُوَ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ لِقَصْرِ السِّيَاقِ إيَّاهَا عَلَى مَا سِوَاهُ، إذْ فِي شُمُولِهَا إيَّاهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَى تَمْثِيلِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالذَّبْحِ فَإِنَّهُ فِي الْوُجُوبِ الَّذِي يُلْغَى الْعَيْبُ الطَّارِئُ بَعْدَهُ كَتَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَمَا هُنَا فِيمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَمِنْ الْمَنْدُوبِ زِيَارَةُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَتَجِبُ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ أَعْمَلَ فِيهَا الْمَطِيَّ وَحَدِيثُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكَذَا خَبَرُ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الزِّيَارَةِ إذْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ الْمَسْجِدُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَسَاجِدَ وَالْأَصْلُ فِيهِ الِاتِّصَالُ.
وَيَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ زَمَانِهِ أَوْ مَكَانِهِ إذْ هُمَا مَكْرُوهَانِ وَيَلْزَمَانِ بِنَذْرِهِمَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالْإِحْرَامَ مَنْدُوبَانِ لِذَاتِهِمَا مَكْرُوهَانِ لِوَقْتِهِمَا فَوَجَبَا بِالنَّذْرِ بِاعْتِبَارِ نَدْبِهِمَا لِذَاتِهِمَا، وَأُلْغِيَتْ كَرَاهَتُهُمَا لِوَقْتِهِمَا احْتِيَاطًا لِلنَّذْرِ، وَاحْتُرِزَ بِمَا نُدِبَ عَنْ الْوَاجِبِ فَلَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ، وَعَنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالنَّذْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَيَحْرُمُ نَذْرُ الْمُحَرَّمِ وَفِي كَوْنِ نَذْرِ الْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ كَذَلِكَ أَوْ مِثْلُهُمَا قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مَعَ ظَاهِرِ الْمُوَطَّأِ وَالْمُقَدِّمَاتِ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّحْرِيمِ قَلْبُ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ. أَفَادَهُ عب. طفى أَتَى بِكَافِ التَّمْثِيلِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ صِيغَتِهِ فِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَيَلْزَمُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الِالْتِزَامِ فَفِيهَا إنْ قَالَ: دَارِي أَوَعَبْدِي أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ مِمَّا لَا يُهْدَى هَدْيٌ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ وَحَنِثَ فَلْيَبِعْهُ وَيَبْعَثْ ثَمَنَهُ اهـ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ نَجَّانِي مِنْ كَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.