تَرَدُّدٌ
وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ، أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ،
ــ
[منح الجليل]
تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَأَوْرَدَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْتَضِي حِنْثَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ بِأَنَّهُ نَسِيَهُ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ، فَلَوْ قَالَ: وَهَلْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ عَوْدَهُ لَهُ تَرَدُّدٌ كَانَ أَوْلَى فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ فَإِنْ نَوَى عَدَمَهُ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ: التَّرَدُّدُ هُنَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَهْمِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْ السَّقْطِ مِثْلَ الْوَتِدِ وَالْمِسْمَارِ وَالْخَشَبَةِ مِمَّا لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِ أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ نِسْيَانًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. هَلْ يُفِيدُ بِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ إنْ نَوَى عَوْدَهُ إلَيْهِ حَنِثَ أَوْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمْ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ دُونَ التَّأْوِيلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَقَضَاهُ إيَّاهُ فَاسْتَحَقَّ الْمُقْتَضَى كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ حَنِثَ (بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَدْفُوعِ وَأَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ جَمِيعِهِ وَلَوْ وَفِي الْبَعْضِ الْبَاقِي بِالدَّيْنِ (أَوْ) ظُهُورِ (عَيْبِهِ) الْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لِرَدِّهِ وَقَامَ الْمَحْلُوفُ لَهُ بِحَقِّهِ صَرَّحَ بِهِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَصِلَةُ اسْتِحْقَاقٍ (بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ) الْمَحْلُوفِ عَلَى الدَّفْعِ فِيهِ فَقَدْ حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُشْكِلُ التَّوْضِيحِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ لَا يُمَاطِلَ وَقَدْ فَعَلَ اللَّخْمِيُّ، الْحِنْثَ عَلَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ، وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ لَا يَمُدَّ، وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الرَّدَّ أَوْ لَمْ يَقُمْ الْمَحْلُوفُ لَهُ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ.
وَالْقَيْدُ الثَّانِي يَجْرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ وَلَا يُنَافِيهِ حِنْثُهُ مَعَ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ وَقَدْ يُقَالُ: يَحْنَثُ بِالْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ وَسَيَأْتِي حِنْثُهُ بِهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ فِيمَا يَتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا وَإِلَّا حَنِثَ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْمَحْلُوفُ لَهُ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَهُ وَأَجَازَ فَلَا حِنْثَ أَوْ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَإِلَّا حَنِثَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.