وَبِالزِّيَادَةِ إنْ قَصَدَ التَّنَحِّيَ، لَا لِدُخُولِ عِيَالٍ، إنْ لَمْ يُكْثِرْهَا نَهَارًا، وَمَبِيتٍ بِلَا مَرَضٍ
ــ
[منح الجليل]
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ ظَاهِرُ قَوْلِهَا سَمَّاهَا أَمْ لَا إجْزَاءُ الْحَاجِزِ فِي الْمُعَيَّنَةِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ لَوْ عَيَّنَ الدَّارَ وَلَمْ يَبَرَّ بِالْجِدَارِ وَقَدْ سَبَقَهُمَا لِهَذَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، وَزَادَ إذْ الْمُسَاكَنَةُ يُزِيلُهَا الْجِدَارُ خِلَافُ السُّكْنَى وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَشَرْطُ كِفَايَةِ ضَرْبِ الْجِدَارِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ مَحَلٍّ مَرْفِقٌ وَمَدْخَلٌ عَلَى حِدَةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْحَلِفُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ بَيْنَ الْعِيَالِ فَإِنْ كَانَ لِكَرَاهَةِ جِوَارِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِقَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَوْلَانِ وَجَمِيعُ مَا مَرَّ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْعَمُودِ، وَأَمَّا هُمْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ نَقْلَةً بَيِّنَةً حَتَّى يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ خُلْطَةِ الْعِيَالِ وَالصَّبِيَّانِ وَلَا يَنَالَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْعَارِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِ إلَّا بِكُلْفَةٍ، وَصِيغَةُ الْيَمِينِ لَا يُجَاوِرُهُ أَوْ لَيَنْتَقِلَنَّ عَنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ فِي لَا أُسَاكِنُهُ بِسَفَرِهِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّنَحِّيَ. وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا عَلَى أَنَّهُمَا إنْ كَانَا بِمَحَلٍّ وَفَوْقَهُ مَحَلٌّ فَانْتَقَلَ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ كَفَى قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هَذَا إذَا كَانَ سَبَبُ الْيَمِينِ مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَجْلِ الْمَاعُونِ، فَإِنْ كَانَ الْعَدَاوَةُ فَلَا يَكْفِي.
(وَ) حَنِثَ فِي لَا أُسَاكِنُهُ (وَبِالزِّيَارَةِ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (إنْ قَصَدَ) الْحَالِفُ بِلَا أُسَاكِنُهُ (التَّنَحِّيَ) أَيْ الْبُعْدَ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِذَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاصَلَةٌ وَقُرْبٌ (لَا) إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّنَحِّيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ بِأَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ (لِدُخُولِ) شَيْءٍ بَيْنَ (عِيَالٍ) أَيْ نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ لَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ بِهَا.
وَكَذَا إنْ كَانَ لَا نِيَّةَ لَهُ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُكْثِرْهَا) أَيْ الزَّائِرُ مِنْهُمَا الزِّيَارَةُ (نَهَارًا وَمَبِيتٍ) عَطْفٌ عَلَى يُكْثِرْ فَهُوَ مَجْزُومٌ وَمَنْفِيٌّ (بِلَا مَرَضٍ) فَمَنْطُوقُهُ صُورَتَانِ وَهُمَا انْتِفَاءُ إكْثَارِهَا نَهَارًا مَعَ انْتِفَاءِ الْبَيَاتِ وَمَعَ الْبَيَاتِ بِمَرَضٍ وَلَا حِنْثَ فِيهِمَا. وَمَفْهُومُهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ إكْثَارُهَا نَهَارًا وَلَمْ يَبِتْ أَوْ بَاتَ لِمَرَضٍ أَوْ بَاتَ بِلَا مَرَضٍ وَعَدَمُ إكْثَارِهَا مَعَ الْبَيَاتِ بِلَا مَرَضٍ فَيَحْنَثُ فِيهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا: الثَّابِتُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ عَطْفُ مَبِيتٍ بِأَوْ وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.