وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ
ــ
[منح الجليل]
وَ) حَنِثَ (بِعَزْمِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (عَلَى ضِدِّهِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ لَا فِي يَمِينِ الْبِرِّ خِلَافًا للِشَّارِحِ قَالَهُ عب. طفي لَمْ أَرَ هَذَا الْفَرْعَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ إنَّمَا فَسَّرُوهُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ قَالَ فِي مَدَارِكِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ. السَّادِسُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، وَهِيَ عَلَى حِنْثٍ. اهـ. وَجَرَى عَلَى هَذَا فِي كِفَايَةِ اللَّبِيبِ فِي كَشْفِ غَوَامِضِ التَّهْذِيبِ، فَاسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَتَزُولُ يَمِينُهُ.
وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلَهُ فَأَرَادَ إلَخْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ فَالطَّلَاقُ الْمُعَجَّلُ لَا يَحِلَّ الْيَمِينَ، وَإِنَّمَا مَبْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الزَّوَاجِ فَعَزْمُهُ هَذَا هُوَ حِنْثُهُ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ بِحِنْثِهِ لَا أَنَّهُ يُنْشِيهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ كَعَدَمِ الْفِعْلِ. فَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَ الْيَأْسِ، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ التَّزْوِيجِ، فَجَعَلَ الْعَزْمَ يَقُومُ مَقَامَ تَعَذُّرِ الْفِعْلِ، فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ طَلَّقَهَا مَعْنَاهُ تَسَبَّبَ فِي طَلَاقِهَا لِعَزْمِهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا مُعْتَمَدَ لَهُ سِوَى كَلَامِ الْجَوَاهِرِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ الظِّهَارِ، وَأَبْقَى ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَوْ نَقَلَ كَلَامَهَا عَلَى ظَاهِرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ حِنْثًا، وَلَوْ كَانَ يُوجِبُهُ مَا احْتَاجُوا إلَى تَحْنِيثِهِ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا، وَعِبَارَاتُهُمْ كُلُّهُمْ: لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ وَيُطَلِّقَهَا فَيَلْزَمُ الْقَرَافِيُّ أَنْ يَسْتَشْكِلَ جَمِيعُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الْقَلْشَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ بِعَزْمِهِ أَوْ لَا عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ أَوْ لَا، نَقَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.