. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَالْمُقْرِي وَابْنُ رَاشِدٍ وَغَيْرُهُمْ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا، وَالْأَقْرَبُ تَوَجُّهُهَا احْتِيَاطًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَإِنْ قُلْت: الْحَالِفُ فِي الْحَالَتَيْنِ قَصْدُهُ عَدَمُ أَكْلِ سَمْنِ الضَّأْنِ وَأَكْلِ غَيْرِهِ فَلِمَ افْتَرَقَتْ نِيَّةُ سَمْنِ الضَّأْنِ مِنْ نِيَّةِ إخْرَاجِ سَمْنِ غَيْرِهِ. قُلْت أَشَارَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ إخْرَاجِ سَمْنِ غَيْرِ الضَّأْنِ نِيَّةٌ مُنَافِيَةٌ وَنِيَّةَ سَمْنِ الضَّأْنِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ. وَشَرْطُ الْمُخَصِّصِ الْمُنَافَاةُ. الْبُنَانِيُّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ ز كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَصْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ قَاسُوا التَّخْصِيصَ بِالنِّيَّةِ عَلَى التَّخْصِيصِ بِاللَّفْظِ فِي شَرْطِ الْمُنَافَاةِ، قَالَ الْأُصُولِيُّونَ لَا يُخَصِّصُ كَلَامٌ كَلَامًا إلَّا إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] مَعَ قَوْله تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] .
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنَافٍ لَهُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ، مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ «هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُخَصِّصُهُ بِجِلْدِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلِذَا قَالُوا ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ لَا يُخَصِّصُهُ فَبَنَى الْقَرَافِيُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ جَاعِلًا النِّيَّةَ كَاللَّفْظِ فِي تَفْصِيلِهِ زَاعِمًا أَنَّ أَكْثَرَ مُفْتِي عَصْرِهِ جَهِلُوهُ فِيمَنْ قَالَ لَا آكُلُ بَيْضًا وَنَوَى بَيْضَ الدَّجَاجِ، فَإِنْ نَوَى إخْرَاجَ بَيْضِ غَيْرِهِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهُ وَنَوَى بِالْبَيْضِ بَيْضَ الدَّجَاجِ حَنِثَ بِالْجَمِيعِ وَهُمْ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمْ، فَفِي التَّلْقِينِ فَإِنْ قَصَدَ مَعْنًى عَامًّا وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ أَوْ مَعْنًى خَاصًّا وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ حُكِمَ بِنِيَّتِهِ اهـ.
وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْحَقُّ وَقَدْ رَدَّ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ مُبَارَكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ لَا يَصِحُّ لِظُهُورِ الْفَارِقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُخَصَّصَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ لَفْظِيٌّ لَمْ يُقَارِنْ مُخَصِّصَهُ فِي الزَّمَانِ لِاسْتِحَالَةِ النُّطْقِ بِهِمَا دَفْعَةً، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ فَبَقِيَ ذَلِكَ الْعَامُّ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى خَصَّصَهُ الْمُخَصِّصُ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الْمُخَصِّصَ فِيهِ هِيَ النِّيَّةُ وَمُقَارَنَتُهَا مُمْكِنَةٌ بَلْ وَاجِبَةٌ إذْ لَوْ تَأَخَّرَتْ مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.