كَحَبْسِهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ إلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ، وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ،
ــ
[منح الجليل]
حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ قَدْ ذُبِحَتْ ضَحِيَّةً وَمَا هُنَا لَمْ تُذْبَحْ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا يَشَاءُ فَقَالَ (كَحَبْسِهَا) أَيْ تَأْخِيرِ تَذْكِيَةِ الضَّحِيَّةِ (حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ) لِلتَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَصْنَعُ بِهَا مَا يَشَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ وُجُوبَ تَذْكِيَتِهَا وَنَقَلَهُ طفي، وَيُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ بِهِ مِنْ أَنَّ نَذْرَهَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا وَإِبْدَالَهَا وَاسْتَدْرَكَ عَلَى التَّشْبِيهِ لِرَفْعِ إيهَامِهِ مُسَاوَاةَ الْمُشَبَّهِ الْمُشَبَّهَ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَقَالَ (إلَّا أَنَّ هَذَا) أَيْ الَّذِي حَبَسَهَا اخْتِيَارًا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ (آثِمٌ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ.
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ لَيْسَ إثْمًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِثْمِ فَوَاتُ ثَوَابِ السُّنَّةِ وَالْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إثْمِهِ بِفِعْلِ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُعَاقِبُ الْمُذْنِبَ بِحِرْمَانِهِ مِنْ السُّنَّةِ، وَبِأَنَّ التَّأْثِيمَ وَالِاسْتِغْفَارَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ خَاصًّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بَلْ يَسْتَعْمِلُونَهُ كَثِيرًا فِي تَرْكِ السُّنَّةِ، وَرُبَّمَا أَبْطَلُوا الصَّلَاةَ بِتَرْكِهَا وَيَأْمُرُونَ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ كَالْإِقَامَةِ (وَلِ) جِنْسِ ا (لْوَارِثِ الْقَسْمُ) لِضَحِيَّةِ مُوَرِّثِهِ الَّذِي مَاتَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا وَأَنْفَذَهَا الْوَارِثُ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، رَوَاهُ الْأَخَوَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَظَاهِرُهُ قَسْمُهَا عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ سَمَاعُ عِيسَى وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ. وَقِيلَ: عَلَى قَدْرِ الْأَكْلِ فَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ سَوَاءٌ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَخَصَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَكْلِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى نَحْوِ أَكْلِهِمْ فِي حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً وَقَسَمَهَا وَرَثَتُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ. ثَالِثُهَا: يُقَسِّمُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمَاعُهُ عِيسَى وَظَاهِرُ الْوَاضِحَةِ اهـ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَقَوْلُ " ز " وَظَاهِرُهُ الْقَسْمُ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَسْمِ الْوَارِثِ، لَكِنْ قَالَ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى أَنَّهُمْ يَقْسِمُونَهَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ التُّونُسِيُّ إنَّهُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.