إلَّا لِمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ، وَفُسِخَتْ، وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ، إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ، وَصَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ:.
ــ
[منح الجليل]
وَمَنَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَذَّاءَ أَنْ يَدْهُنَ شِرَاكَ النِّعَالِ الَّتِي يَصْنَعُهَا بِدُهْنِ الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا بِالدُّهْنِ تَحْسُنُ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ (إلَّا لِ) شَخْصٍ (مُتَصَدَّقٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً (عَلَيْهِ) بِالضَّحِيَّةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا وَإِجَارَتُهُ وَبَدَلُهُ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ يَبِيعُ أَوْ يُؤَاجِرُ وَيُبْدِلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْهَدِيَّةُ كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ. وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْعَطِيَّةِ الشَّامِلَةِ لَهَا فَلَوْ قَالَ إلَّا لِمُعْطًى لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ أَحْسَنُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَشَهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ.
(وَفُسِخَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْعُقُودُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ مَنَعَهَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَإِبْدَالٌ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَالْمُبْدَلِ (وَ) إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ (تَصَدَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُضَحِّي وُجُوبًا (بِالْعِوَضِ) أَيْ نَفْسِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَدَلِ فِي الْإِبْدَالِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَعِوَضِهِ إنْ فَاتَ (فِي الْفَوَاتِ) لِلْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ مِنْ الضَّحِيَّةِ (إنْ لَمْ يَتَوَلَّ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْإِبْدَالُ (غَيْرٌ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْرُ الْمُضَحِّي (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُضَحِّي فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِبْدَالِ بِأَنْ تَوَلَّاهُ الْمُضَحِّي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ.
(وَصَرْفٍ) هُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَدْلُولِ الْبَاءِ وَهُوَ مَجْمُوعٌ لَا إذْنٌ وَصِلَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ لِلثَّمَنِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ (فِيمَا) أَيْ شَيْءٌ (لَا يَلْزَمُ) الْمُضَحِّيَ أَيْ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَرَفَهُ الْغَيْرُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ هِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ فِيهَا بِنَفْسِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تُوَلِّي غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ، فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِهِ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.