بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فِي الْبَابِ زِيَادَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَهُوَ حَسَنٌ.
ــ
[رد المحتار]
الضُّحَى وَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْوَتْرَ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ «وَالْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ» وَمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً " لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ فَمَاتَ أُعْطِيَ أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإِنْ بَرِئَ بَرِئَ مَغْفُورًا لَهُ " وَحَذَفْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ اهـ مُلَخَّصًا ط.
أَقُولُ: وَقَدْ نَظَمَهَا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الَأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ وَشَرَحَهَا شَرْحًا لَطِيفًا، وَذَكَرَ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ أَيْضًا لَكِنَّهُ زَادَ عَلَى مَا هُنَا: مَنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِالْحَرْقِ أَوْ مُرَابِطًا أَوْ يَقْرَأُ كُلَّ لَيْلَةٍ سُورَةَ يس، وَمَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّةٍ فَمَاتَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ أَوْ بِالصَّرْعِ، وَمَنْ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ فَمَاتَ «وَمَنْ عَاشَ مُدَارِيًا مَاتَ شَهِيدًا» أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ «وَمَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ مَرَّةٍ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «وَمَنْ سَأَلَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ «وَمَنْ جَلَبَ طَعَامًا إلَى مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ» رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ، وَمَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ اغْتَسَلَ بِالثَّلْجِ فَأَصَابَهُ الْبَرْدُ فَمَاتَ فَقَالَ: يَا لَهَا مِنْ شَهَادَةٍ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ حَتَّى يُصْبِحَ» اهـ وَبِذَلِكَ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَقَدْ عَدَّهَا بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ وَذَكَرَهَا الرَّحْمَتِيُّ مَنْظُومَةً فَرَاجِعْهُ.
مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ هَلْ تُنَافِي الشَّهَادَةَ؟
[خَاتِمَةٌ]
ذَكَرَ الَأُجْهُورِيُّ قَالَ فِي الْعَارِضَةِ: مَنْ غَرِقَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ مَعْصِيَةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ، وَإِنْ مَاتَ فِي مَعْصِيَةٍ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ فَلَهُ أَجْرُ شَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ كَانَ قَوْمٌ فِي مَعْصِيَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَهُمْ الشَّهَادَةُ، وَعَلَيْهِمْ إثْمُ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى.
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَرِقَ بِالْخَمْرِ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي مَعْصِيَةٍ لَا بِسَبَبِهَا ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبِهَا لِأَنَّ الشَّرْقَةَ بِالْخَمْرِ مَعْصِيَةٌ لِأَنَّهَا شُرْبٌ خَاصٌّ. قَالَ: وَيُتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ مِنْ الزِّنَا فِي أَنَّ سَبَبَ السَّبَبِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ السَّبَبِ فَلَا تَكُونُ شَهِيدَةً أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. وَجَزَمَ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ لِمَعْصِيَةٍ أَوْ سَافَرَ آبِقًا أَوْ نَاشِزَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا رَكِبَ الْبَحْرَ فِي وَقْتٍ لَا تَسِيرُ فِيهِ السُّفُنُ أَوْ تَسَبَّبَتْ امْرَأَةٌ فِي إلْقَاءِ حَمْلِهَا لِلْعِصْيَانِ بِالسَّبَبِ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ تَقْيِيدُ رُكُوبِ الْبَحْرِ أَوْ السَّفَرِ بِمَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا كَانَ مَعْصِيَةً لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْمَعْصِيَةِ، فَهُوَ كَمَنْ قَاتَلَ عَصَبِيَّةً. فَجُرِحَ ثُمَّ مَاتَ، فَالْمُنَاسِبُ مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ السَّفَرِ بِالْإِبَاحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ]
ِ لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ الصَّلَاةِ خَارِجَهَا شَرَعَ فِي بَيَانِهَا دَاخِلَهَا، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْبَابِ زِيَادَةٌ) وَهِيَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَحَوْلَهَا ط (قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَ عَنْهَا، وَمِثْلُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا فِي السُّؤَالِ كَقَوْلِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.