لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ لَهَا ثُؤَاجٌ» قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَجْرِيسُ السَّارِقِ وَنَحْوُهُ فَلْيُحْفَظْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
كِتَابُ السَّرِقَةِ (هِيَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ خُفْيَةً، وَتَسْمِيَةُ الْمَسْرُوقَ سَرِقَةً مَجَازٌ. وَشَرْعًا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ أَخْذُهُ كَذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ نِصَابًا كَانَ أَمْ لَا، وَبِاعْتِبَارِ الْقَطْعِ (أَخْذُ مُكَلَّفٍ)
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَأْتِيَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ الْمُضْمَرَةِ بَعْدَ اللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ إضْمَارِ أَنْ عَدَمُ وُجُودِ لَا بَعْدَهَا مِثْلُ - {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} [الكهف: ١٢]- فَلَوْ وُجِدَتْ امْتَنَعَ الْإِضْمَارُ مِثْلُ - {لِئَلا يَعْلَمَ} [الحديد: ٢٩]- إلَّا أَنْ يُقَالَ سَوَّغَ ذَلِكَ عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِاللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ، لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الرِّوَايَةِ بِالنَّصْبِ وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ مِثْلُ - {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} [البقرة: ١٩٧]- أَوْ نَهْيٌ وَالْيَاءُ لِلْإِشْبَاعِ؛ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ الْمُسَبَّبِ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ السَّبَبِ مِثْلُ - {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: ٢٩]- {لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: ٢٧]- أَيْ لَا تَفْعَلُوا سَبَبَ الْقَتْلِ وَالْفِتْنَةِ، وَهُنَا الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي أَوْ السَّرِقَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِتْيَانِ بِمَا ذُكِرَ. وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ فِي الْحَدِيثِ نِكَاتٌ لَطِيفَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَهُ رُغَاءٌ إلَخْ) الرُّغَاءُ صَوْتُ الْإِبِلِ، كَمَا أَنَّ الْخُوَارَ صَوْتُ الْبَقَرِ. وَالثُّؤَاجُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمَضْمُومَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ مَمْدُودَةٌ ثُمَّ جِيمٌ: صَوْتُ الْغَنَمِ ط (قَوْلُهُ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَظُنُّ أَنَّ الْحُكَّامَ أَخَذُوا بِتَجْرِيسِ السَّارِقِ وَنَحْوِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ. اهـ. ح. وَالتَّجْرِيسُ بِالْقَوْمِ: التَّسْمِيعُ بِهِمْ قَامُوسٌ. قُلْت: وَهُوَ مَعْنَى التَّشْهِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ عِنْدَنَا فِي شَاهِدِ الزُّورِ. فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ: يُطَافُ بِهِ وَيُشَهَّرُ، وَلَا يُضْرَبُ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي جَامِعِ الْعَتَّابِيِّ التَّشْهِيرُ أَنْ يُطَافَ بِهِ فِي الْبَلَدِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ إنَّ هَذَا شَاهِدُ الزُّورِ فَلَا تُشْهِدُوهُ.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُشْهَرُ عَلَى قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ الضَّرْبِ. وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ يُسَخَّمُ وَجْهُهُ، فَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ بِطَرِيقِ السِّيَاسَةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَنَّهُ التَّفْضِيحُ وَالتَّشْهِيرُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى سَوَادًا اهـ مُلَخَّصًا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ السَّرِقَةِ]
ِ عَقَّبَ بِهِ الْحُدُودَ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا مَعَ الضَّمَانِ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَكَأَنَّهُمْ تَرْجَمُوا لَهَا بِالْكِتَابِ دُونَ الْبَابِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى بَيَانِ حُكْمِ الضَّمَانِ الْخَارِجِ عَنْ الْحُدُودِ فَكَانَتْ غَيْرَهَا مِنْ وَجْهٍ، فَأُفْرِدَتْ عَنْهَا بِكِتَابٍ مُتَضَمِّنٍ لِأَبْوَابٍ تَأَمَّلْ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهِيَ نَوْعَانِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرُهَا بِذِي الْمَالِ أَوْ بِهِ وَبِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَالْأَوَّلُ يُسَمَّى بِالسَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَالثَّانِي بِالْكُبْرَى، بَيَّنَ حُكْمَهَا فِي الْآخِرِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ وُقُوعًا وَقَدْ اشْتَرَكَا فِي التَّعْرِيفِ وَأَكْثَرِ الشُّرُوطِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً، لَكِنَّ الْخُفْيَةَ فِي الصُّغْرَى هِيَ الْخُفْيَةُ عَنْ غَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ. وَفِي الْكُبْرَى عَنْ عَيْنِ الْإِمَامِ الْمُلْتَزِمِ حِفْظَ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَبِلَادِهِمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَالشُّرُوطُ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهَا مَصْدَرٌ وَهِيَ أَحَدُ خَمْسَةٍ. فَفِي الْقَامُوسِ: سَرَقَ مِنْهُ الشَّيْءَ يَسْرِقُ أَيْ مِنْ بَابِ ضَرَبَ سَرَقًا مُحَرَّكَةً وَكَكَتِفٍ وَسَرِقَةً مُحَرَّكَةً أَيْ كَكَلِمَةٍ وَكَفُرْجَةٍ أَيْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَسَرْقًا بِالْفَتْحِ أَيْ مَعَ السُّكُونِ وَالِاسْمُ السَّرِقَةُ بِالْفَتْحِ وَكَفُرْجَةٍ وَكَتِفٍ اهـ مُوَضَّحًا (قَوْلُهُ خُفْيَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا ط عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ لَهَا فِي الشَّرْعِ تَعْرِيفَيْنِ: تَعْرِيفًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً، وَتَعْرِيفًا بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْقَطْعُ، وَمَرَّ نَظِيرُهُ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ أَخْذُهُ كَذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً (قَوْلُهُ أَخْذُ مُكَلَّفٍ) شَمَلَ الْأَخْذَ حُكْمًا، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ جَمَاعَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.