كَالتَّهَجِّي. وَتَجُوزُ كِتَابَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا أَكْثَرَ، وَيُكْرَهُ كَتْبُ تَفْسِيرِهِ تَحْتَهُ بِهَا (وَلَوْ شَرَعَ بِ) مَشُوبٍ بِحَاجَتِهِ كَتَعَوُّذٍ وَبَسْمَلَةٍ وَحَوْقَلَةٍ وَ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ ذَكَرَهَا عِنْدَ الذَّبْحِ لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ اللَّهُمَّ) فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا فِي الْأَصَحِّ كَيَا اللَّهُ.
ــ
[رد المحتار]
وَإِنْ قَرَأَ الْمَكْتُوبَ فِي الصُّحُفِ الْأُلَى ... إذَا كَانَ كَالتَّسْبِيحِ لَيْسَ يُغَيِّرُ
وَالصُّحُفُ الْأُولَى جَمْعُ صَحِيفَةٍ: الْمُرَادُ بِهَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي شُرُوحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَطْلَبٌ بَيَانُ الْمُتَوَاتِرِ وَالشَّاذِّ.
[تَتِمَّةٌ] الْقُرْآنُ الَّذِي تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بِالِاتِّفَاقِ هُوَ الْمَضْبُوطُ فِي مَصَاحِفِ الْأَئِمَّةِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْعَشَرَةُ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَوَاتِرُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، فَمَا فَوْقَ السَّبْعَةِ إلَى الْعَشَرَةِ غَيْرُ شَاذٍّ، وَإِنَّمَا الشَّاذُّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ كَالتَّهَجِّي) قَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ
وَلَيْسَ التَّهَجِّي فِي الصَّلَاةِ بِمُفْسِدٍ ... وَلَا مُجْزِئٍ عَنْ وَاجِبِ الذِّكْرِ فَاذْكُرُوا
وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهَا: صُورَتُهَا شَخْصٌ قَالَ فِي صَلَاتِهِ: س ب ح ان ال ل هـ بِالتَّهَجِّي أَوْ قَالَ أع وذ ب ال ل هـ م ن ال ش ي ط ان لَا تَفْسُدُ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: تَفْسُدُ بِتَهَجِّيهِ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ اهـ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ نَحْوَ مَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ. وَنَصَّ فِي الْإِمْدَادِ فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَنْ التَّجْنِيسِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ السُّجُودُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ وَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ الْحُرُوفُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ. اهـ.
وَظَاهِرُ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ مُسَمَّيَاتِ الْحُرُوفِ لَا أَسْمَاؤُهَا، مِثْلُ سِينٍ بَاء حَاءٍ أَلِفٍ نُونٍ، وَهَلْ حُكْمُهَا كَذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ (قَوْلُ وَيَجُوزُ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ عَنْ الْكَافِي: إنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا بِهَا يُمْنَعُ، وَإِنْ فَعَلَ فِي آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ لَا، فَإِنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ وَتَفْسِيرَ كُلِّ حَرْفٍ وَتَرْجَمَتَهُ جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ آنِفًا، لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ عَنْ حَظْرِ الْمُجْتَبَى: وَيُكْرَهُ كَتْبُ التَّفْسِيرِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْمُصْحَفِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْبَعْضُ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ (قَوْلُهُ بِمَشُوبٍ) أَيْ مَخْلُوطٍ (قَوْلُهُ وَبَسْمَلَةٍ) عَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِلتَّبَرُّكِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَارِكْ فِي هَذَا الْأَمْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ تَرْجِيحُهُ: وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ. وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ تَصْحِيحُهُ عَنْ السِّرَاجِ وَفَتَاوَى الْمَرْغِينَانِيِّ. وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْمُبْتَغَى الْجَوَازُ وَرَجَّحَهُ بِأَنَّهَا ذِكْرٌ خَالِصٌ بِدَلِيلِ جَوَازِهَا عَلَى الذَّبِيحَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الذِّكْرُ الْخَالِصُ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَعَزَاهُ إلَى الْإِمَامِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهَا عَنْ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ وَظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَشِهَابِ الْإِمَامِيِّ، وَجَعَلَ الْأَوَّلَ قَوْلَ الصَّاحِبَيْنِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَحَوْقَلَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوِّلْنِي عَنْ مَعْصِيَتِك وَقَوِّنِي عَلَى طَاعَتِك، لِأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِك يَا اللَّهُ (قَوْلُ أَوْ ذَكَرَهَا) أَيْ ذَكَرَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا، خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ.
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنَّ أَصْلَهُ يَا اللَّهُ فَحُذِفَتْ يَا وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ أَصْلُهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ فَحُذِفَتْ الْجُمْلَةُ إلَّا الْمِيمَ فَيَكُونُ دُعَاءً لَا ثَنَاءً. وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} [الأنفال: ٣٢] الْآيَةَ، وَتَمَامُهُ فِي ح (قَوْلُهُ كَيَا اللَّهُ) فَإِنَّ بِهِ يَصِحُّ الشُّرُوعُ اتِّفَاقًا خَزَائِنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.