(جَعَلَ الْمَبْلَغَ) الثَّانِي (مَقَامَ الْأُولَى و) جَعَلَ (الثَّالِثَةَ مَقَامَ الثَّانِيَةِ) فِي الْعَمَلِ وَهَكَذَا كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ تُقِيمُهُ مَقَامَ الثَّانِيَةِ وَالْمَبْلَغُ الَّذِي قَبْلَهُ مَقَامَ الْأُولَى إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى وَهَذَا عِلْمُ الْعَمَلِ فَلَا تَغْفُلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ الْمَخَارِجِ (الْفُرُوضُ) الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ (نَوْعَانِ الْأَوَّلُ النِّصْفُ) وَمَخْرَجُ كُلِّ كَسْرٍ سَمِيُّهُ كَالرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (وَالثَّانِي) الثُّلُثُ وَ (الثُّلُثَانِ) كِلَاهُمَا (مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ)
ــ
[رد المحتار]
بِمِثَالٍ وَاحِدٍ جَامِعٍ لِمَا مَرَّ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأُمٍّ فَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْبِنْتُ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ وَجَدَّةٍ ثُمَّ الْجَدَّةُ عَنْ زَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ فَالْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ رَدِّيَّةٌ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَلِلزَّوْجِ ٤ وَلِلْبِنْتِ ٩ وَلِلْأُمِّ ٣ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تَصِحُّ مِنْ ٤ فَيَسْتَقِيمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ وَالثَّالِثَةُ مَسْأَلَةُ الْبِنْتِ مِنْ ٦ وَنَصِيبُهَا مِنْ الْأُولَى ٩ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَ مَسْأَلَتِهَا وَهُوَ ٢ فِي ١٦ تَبْلُغُ ٣٢ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَرِيضَتَانِ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ ١٦ شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي ٢ وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ ٦ شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ٣ وَالرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْجَدَّةِ مِنْ ٤ وَسِهَامُهَا ٩ مِنْ ٣٢ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهَا مِنْ بِنْتِهَا ٦ وَمِنْ بِنْتِ بِنْتِهَا ٣ وَالتِّسْعَةُ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى ٤ وَلَا تَوَافُقَ فَاضْرِبْ ٤ فِي ٣٢ تَبْلُغُ ١٢٨ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ٣٢ فَمَضْرُوبٌ فِي ٤ وَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ٤ فَمَضْرُوبٌ فِيمَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ٩ وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْمَبْلَغَ الثَّانِي) وَهُوَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنْ تَأْخُذَ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّالِثَ مِنْ تَصْحِيحِ مَسْأَلَتَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَتَقْسِمُهَا عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَتْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّالِثَةِ الَّتِي اعْتَبَرْتهَا ثَانِيَةً أَوْ كُلَّهَا فِي جَمِيعِ تَصْحِيحِ الْأُولَيَيْنِ الَّذِي اعْتَبَرْته أَوَّلًا وَاعْتَبِرْ الْحَاصِلَ مِنْهُمَا كَمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَاقْسِمْ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ كَمَا عَلِمْته فِي الْمِثَالِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِلْمُ الْعَمَلِ فَلَا تَغْفُلْ) يُشِيرُ إلَى صُعُوبَةِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّهُ لَا يُتْقِنُهَا إلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ، وَكُلُّ مَاهِرٍ فِي عِلْمَيْ الْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ، وَاَلَّذِي يُسَهِّلُهُ الْمُبَاشَرَةُ وَكَثْرَةُ الْعَمَلِ بِتَوْفِيقِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ، وَإِتْقَانُ عَمَلِ الشِّبَاكِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْحِسَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[بَابُ الْمَخَارِجِ]
ِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْرَجَ بَابَ التَّصْحِيحِ وَبَابَ النِّسَبِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُنَاسَخَةِ كَمَا فَعَلَ فِي السِّرَاجِيَّةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ وَالْمَخَارِجُ جَمْعُ مَخْرَجٍ وَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كُلُّ فَرْضٍ بِانْفِرَادِهِ صَحِيحًا فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ عِنْدَ الْحُسَّابِ لَا النُّحَاةِ (وَقَوْلُهُ الْفُرُوضُ إلَخْ) أَيْ السِّتَّةُ الْآتِيَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ خَمْسِ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: نَوْعَانِ) السَّبَبُ فِي أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْفُرُوضَ السِّتَّةَ نَوْعَيْنِ أَنَّ أَقَلَّهَا مِقْدَارًا هُوَ الثُّمُنُ الَّذِي مَخْرَجُهُ الثَّمَانِيَةُ وَالرُّبُعُ وَالنِّصْفُ يَخْرُجَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ بِلَا كَسْرٍ فَجَعَلُوا الثَّلَاثَةَ نَوْعًا وَاحِدًا وَأَقَلُّ فَرْضٍ بَعْدَهُ السُّدُسُ الَّذِي مَخْرَجُهُ السِّتَّةُ وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ يَخْرُجَانِ مِنْهَا بِلَا كَسْرٍ فَجَعَلُوا الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى نَوْعًا آخَرَ أَفَادَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَمَخْرَجُ كُلِّ كَسْرٍ سَمِيُّهُ) أَيْ مَا شَارَكَهُ مِنْ الْأَعْدَادِ الصَّحِيحَةِ فِي مَادَّةِ اسْمِهِ حَتَّى السُّدُسَ فَإِنَّهُ شَارَكَ مَخْرَجَهُ وَهُوَ السِّتَّةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ سِتَّةٍ سُدْسَةٍ قُلِبَ كُلٌّ مِنْ الدَّالِ وَالسِّينِ الثَّانِيَةِ تَاءً وَأُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي التَّاءِ فَقِيلَ سِتَّةٌ وَعَبَّرَ بِالْكَسْرِ لِيَشْمَلَ مَا عَدَا الْفُرُوضَ الْمَذْكُورَةِ كَالْخُمُسِ وَالسُّبُعِ وَالتُّسْعِ وَالْعُشْرِ مِنْ الْكُسُورِ الْمُنَطَّقَةِ فَإِنَّهَا كَذَلِكَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْكَسْرَ الْمُفْرَدَ كَالنِّصْفِ وَالْمُرَكَّبَ كَالثُّلُثَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَخْرَجَ كُلَّمَا كَانَ أَقَلَّ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.