قَدْرَ دَيْنِهِ ثُمَّ يُبْرِئَهُ أَوْ يَبِيعَهُ بِهِ كَفًّا مِنْ تَمْرٍ مَثَلًا ثُمَّ يُبْرِئَهُ مُلْتَقَطٌ وَغَيْرُهُ، وَمَرَّتْ فِي الشَّرِكَةِ.
(صَالَحَ أَحَدُ رَبَّيْ السَّلَمِ عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى مَا دَفَعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ أَجَازَهُ الشَّرِيكُ) الْآخَرُ (نَفَذَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ) لِأَنَّ فِيهِ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ نَعَمْ لَوْ كَانَا شَرِيكَيْ مُفَاوَضَةٍ جَازَ مُطْلَقًا بَحْرٌ.
فَصْلٌ فِي التَّخَارُجِ
(أَخْرَجَتْ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَنْ) التَّرِكَةِ وَهِيَ (عَرَضٌ أَوْ) هِيَ (عَقَارٌ بِمَالٍ) أَعْطَاهُ لَهُ (أَوْ) أَخْرَجُوهُ (عَنْ) تَرِكَةٍ هِيَ (ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ) دَفَعُوهَا لَهُ (أَوْ) عَلَى الْعَكْسِ أَوْ عَنْ نَقْدَيْنِ بِهِمَا (صَحَّ) فِي الْكُلِّ صَرْفًا لِلْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ (قَلَّ) مَا أَعْطَوْهُ (أَوْ كَثُرَ) لَكِنْ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِيمَا هُوَ صَرْفٌ (وَفِي) إخْرَاجِهِ عَنْ (نَقْدَيْنِ) وَغَيْرِهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أُعْطِيَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ) تَحَرُّزًا عَنْ الرِّبَا، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ النَّقْدَيْنِ عِنْدَ الصُّلْحِ وَعِلْمِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَجَلَالِيَّةٌ وَلَوْ بِعَرَضٍ جَازَ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الرِّبَا، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرُوا إرْثَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِبَدَلٍ بَلْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ.
(وَبَطَلَ الصُّلْحُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، وَفِي التَّرِكَةِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ يُبْرِئُهُ) أَيْ الشَّرِيكُ الْغَرِيمَ.
(قَوْلُهُ عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ وَيَفْسَخَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ إتْقَانِيٌّ فَالصُّلْحُ مَجَازٌ عَنْ الْفَسْخِ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) وَالْمَقْبُوضُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ دُرَرُ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ رَدَّ) وَبَقِيَ السَّلَمُ كَمَا كَانَ.
[فَصْلٌ فِي التَّخَارُجِ]
(قَوْلُهُ أَخْرَجَتْ إلَخْ) أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي فَصَالَحَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ بِالسُّدُسِ جَازَ الصُّلْحُ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ، وَحَقُّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مُتَأَكَّدٍ يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ بِالْإِسْقَاطِ اهـ.
فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَحَقُّ حَبْسِ الرَّهْنِ، وَحَقُّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَحَقُّ الْوَارِثِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِيمَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ وَمَا لَا كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ صَرْفًا لِلْجِنْسِ) عِلَّةٌ لِلْأَخِيرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَعْلُومَةً، لَكِنْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ جَاحِدًا يَكْتَفِي بِذَلِكَ الْقَبْضِ، لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مَانِعٍ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَّ إنْ كَانَ فِي وُجُودِ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ حِصَّتِهَا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مِثْلُهُ فَسَدَ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَنْكَرُوا إرْثَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ إنَّمَا يَبْطُلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ فِي مَالِ الرِّبَا حَالَةَ التَّصَادُقِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّنَاكُرِ بِأَنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ، فَيَجُوزُ. وَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ فِي حَالَةِ التَّكَاذُبِ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَكُونُ بَدَلًا فِي حَقِّ الْآخِذِ، وَلَا فِي حَقِّ الدَّافِعِ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ صَرْفًا، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا جَازَ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.