فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْكَمَالِ مِنْ الْمَوْزُونِ مَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ حِينَئِذٍ فِيهِ وَصْفٌ
(وَجَازَ) (التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ) بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَوْ عَيْنًا أَيْ مُشَارًا إلَيْهِ وَلَوْ دَيْنًا فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ تَمْلِيكٌ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ ابْنُ مَالِكٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ) سَوَاءٌ (تَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الذَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ نَقَصَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِذَا بَاعَهُ بِلَا ذَرْعٍ كَانَ مُسْقِطًا خِيَارَهُ عَلَى تَقْدِيرِ النَّقْصِ وَلَهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا) بِأَنْ أَفْرَدَ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْتَحَقَ بِالْقَدْرِ فِي حَقِّ ازْدِيَادِ الثَّمَنِ، فَصَارَ الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الثَّوْبَ الْمُقَدَّرَ، وَذَلِكَ يَظْهَرُ بِالذَّرْعِ، وَالْقَدْرُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ حَتَّى يَجِبُ رَدُّ الزِّيَادَةِ فِيمَا لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، وَيَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا يَضُرُّهُ وَيَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ انْتِقَاضِهِ اهـ. ط عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْكَمَالِ إلَخْ) أَيْ بَحْثًا وَمَا يَضُرُّهُ وَالتَّبْعِيضُ كَمَصُوغٍ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ وَزْنِهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِهِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَمِثْلُهُ الْمَوْزُونُ ط وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ هِيَ قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِ الْأَصْلِ الْمَارِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُوجَبَ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ مِنْ جِنْسِ الْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ وَصْفٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.
[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَالدَّيْنِ]
(قَوْلُهُ: وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ إلَخْ) الثَّمَنُ: مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ، وَهُوَ النَّقْدَانِ وَالْمِثْلِيَّاتُ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَقُوبِلَتْ بِالْأَعْيَانِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَصَحِبَهَا حَرْفُ الْبَاءِ. وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَهُوَ الْقِيَمِيَّاتُ وَالْمِثْلِيَّاتُ إذَا قُوبِلَتْ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَيْنٍ: وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ مِثْلُ اشْتَرَيْت كُرَّ بُرٍّ بِهَذَا الْعَبْدِ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْفَتْحِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الصَّرْفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَإِجَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُشَارًا إلَيْهِ) هَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ مَلَكٍ. بَلْ زَادَهُ الشَّارِحُ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ مَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ فَيُوَافِقُ تَفْسِيرَ بَعْضِهِمْ لَهُ بِالْحَاضِرِ وَذَكَرَ ح أَنَّهُ يَشْمَلُ الْقِيَمِيَّ وَالْمِثْلِيَّ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ، وَاعْتَرَضَهُ ط بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ لِلشَّارِحِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ إدْخَالُ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعَيْنِ الْعَرْضُ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ وَلَوْ دَيْنًا.
قُلْت: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ دُخُولَ الْقِيَمِيِّ هُنَا لَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الثَّمَنِ وَهُوَ مَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْقِيَمِيُّ مَبِيعٌ لَا ثَمَنٌ، وَإِنَّمَا مُرَادُ الشَّارِحِ بَيَانُ أَنَّ الثَّمَنَ قِسْمَانِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ حَاضِرًا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِهَذَا الْكُرِّ مِنْ الْبُرِّ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَهَذَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِهِبَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِكُرِّ بُرٍّ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، فَهَذَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَمْلِيكِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَنًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الشِّرَاءِ بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، وَانْفِرَادِ الثَّمَنِ بِالشِّرَاءِ بِعَبْدٍ، وَانْفِرَادِ الدَّيْنِ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ الطَّلَاقِ عَلَى دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ تَمْلِيكٌ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَمْلِيكُهُ، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِقَوْلِ ابْنِ مَلَكٍ: فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ هُوَ تَمْلِيكُهُ إلَخْ أَيْ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ الْجَائِزَ هُوَ كَذَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) كَأَنْ اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَبْدًا أَوْ دَارًا لِلْمُشْتَرِي، وَمِثَالُ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ هِبَتُهُ وَوَصِيَّتُهُ لَهُ نَهْرٌ، فَإِذَا وُهِبَ مِنْهُ الثَّمَنَ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى الْقَبْضِ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، وَاسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ.
الْأُولَى: إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ، فَيَكُونُ وَكِيلًا قَابِضًا لِلْمَوْلَى ثُمَّ لِنَفْسِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.