كَمَا لَوْ شَرَاهُ بِأَزْيَدَ أَوْ بَعْدَ النَّقْدِ.
(وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ) فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ مِنْهَا (هُنَا) وَفِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَشُفْعَةٍ وَإِكْرَاهٍ وَمُضَارَبَةٍ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبَقَاءً
ــ
[رد المحتار]
مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْهَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ شَرَاهُ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِأَزْيَدَ أَوْ بَعْدَ النَّقْدِ) وَمِثْلُ الْأَزْيَدِ الْمُسَاوِي كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَقَلِّ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ.
[مَطْلَبٌ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي مَسَائِلَ]
َ (قَوْلُهُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِالدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَاهُ بِالدَّنَانِيرِ، وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ صُورَةً، وَجِنْسٌ وَاحِدٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الثَّمَنِيَّةُ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ فَغَلَّبْنَا الْمُحَرَّمَ عَلَى الْمُبِيحِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمَسَائِلَ سَبْعٌ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ الْمَزِيدَةِ. اهـ ح وَزَادَ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ الْمُضَارَبَةِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ مِنْهَا هُنَا) مِنْ اسْمٌ بِمَعْنَى بَعْضٍ مُبْتَدَأٌ مُضَافٌ إلَى الضَّمِيرِ، وَهُنَا اسْمُ مَكَان مَجَازِيٍّ، مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِشَارَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِمَحْذُوفٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا خَبَرًا عَنْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنًى غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَا يَصِحُّ الِابْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ قَالَ مِنْهَا مَا هُنَا لَكَانَ أَوْلَى، اهـ ح. قُلْت: مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِابْتِدَاءِ بِهُنَا صَحِيحٌ، وَلَكِنْ عِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا تَتَصَرَّفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي لَا مَا ذَكَرَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ الِابْتِدَاءُ بِأَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ كُلِّهَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَفِي قَضَاءِ دَيْنٍ) صُورَتُهُ: عَلَيْهِ دَيْنٌ دَرَاهِمُ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَضَاءِ فَوَقَعَ مِنْ مَالِهِ فِي يَدِ الْقَاضِي دَنَانِيرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا بِالدَّرَاهِمِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرِيمَهُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الدَّنَانِيرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا غَيْرُ الدَّنَانِيرِ كَذَلِكَ ط (قَوْلُهُ وَشُفْعَةٍ) صُورَتُهُ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الدَّارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهَا بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا وَسَقَطَتْ بِالتَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ ط (قَوْلُهُ وَإِكْرَاهٍ) كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى حُكْمِ الْإِكْرَاهِ لَا لَوْ بَاعَهُ بِكَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ أَوْ عَرْضٍ، وَالْقِيمَةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمُضَارَبَةٍ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبَقَاءً) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ التَّقْسِيمَ فِي الْعِمَادِيَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ صُورَتَيْنِ فِي الْمُضَارَبَةِ.
إحْدَاهُمَا مَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَرَاهِمَ فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ عُزِلَ الْمُضَارِبُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَفِي يَدِهِ دَنَانِيرُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِهِ عُرُوضًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ؛ وَلَوْ بَاعَ الْمَتَاعَ بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إلَّا الدَّرَاهِمَ. ثَانِيَتُهُمَا لَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَرَاهِمَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ فَاشْتَرَى مَتَاعًا بِكَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ لَزِمَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا. اهـ مُلَخَّصًا؛ فَالصُّورَةُ الْأُولَى تَصِحُّ مِثَالًا لِلِانْتِهَاءِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْبَقَاءِ، لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِيَكُونَ الْأَوْلَى مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، إذْ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِيهَا جِنْسًا وَاحِدًا مَا كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ جَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذَا عَيْنُ مَا فَهِمْتُهُ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.