وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ، وَقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَالَ: تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. انْتَهَى. وَتَبِعَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ إلَى آخِرِهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ التَّعَوُّذُ وَاجِبٌ، حَكَاهَا الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ: مَنْ تَرَكَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ شَيْئًا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعَادَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الدُّعَاءِ عَمْدًا يُعِيدُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ فَلَا بَأْسَ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ: الْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ أَخْبَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَا يَدْعُو بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمِثْلُهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مَا أَحَبَّ، وَلَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِهَا. انْتَهَى. زَادَ غَيْرُهُمْ: وَأَخْبَارُ الصَّحَابَةِ أَيْضًا قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ أَخْبَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إنْ دَعَا بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ: أَنَّ بِهِ بَأْسًا وَهُوَ قِسْمَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ كَالدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْعُوُّ بِهِ يُشْبِهُ مَا وَرَدَ فَهَذَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute