وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ أَيْضًا: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِالْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ، وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ " أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِي عَفْوِ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ. قُلْت: إذَا رَأَى الْوَلِيُّ
الْمَصْلَحَةَ
فِي ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ مِنْ الصَّدَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ دَيْنًا. قَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ عَيْنٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ، يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَقْبُوضًا. وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ هِبَةً لَا عَفْوًا.
الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إذْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ". أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَمْلِكُهُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، مَا لَمْ تَلِدْ، أَوْ يَمْضِي لَهَا سَنَةٌ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute