وَهُوَ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ: هَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا بِالْبُلُوغِ أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ فِيهِ، وَفِي الْبُلْغَةِ: وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: يَنْبَنِي مِلْكُ الْأَبِ لِقَبْضِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ الرَّشِيدَةِ.
فَائِدَةٌ:
إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ دَيْنٍ: سَقَطَ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَ " التَّمْلِيكِ " وَ " الْإِسْقَاطِ " وَ " الْإِبْرَاءِ " وَ " الْعَفْوِ " وَ " الصَّدَقَةِ " وَ " التَّرْكِ " وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَفْتَقِرُ. وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ عَيْنٍ: صَحَّ. بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَ " التَّمْلِيكِ " وَغَيْرِهِمَا، كَعَفَوْت عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ، وَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْإِبْرَاءِ. وَاقْتَصَرَ فِي التَّرْغِيبِ عَلَى " وَهَبْت " وَ " مَلَكْت ". وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَقُلْنَا: لَمْ يَمْلِكْهُ الزَّوْجُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ. يَعْنِي: هُوَ كَالْعَفْوِ عَنْهُ إذَا كَانَ دَيْنًا. وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هُنَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الْقَبْضُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَبْضَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْفُسُوخِ، كَالْإِقَالَةِ وَنَحْوِهِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ فِي الْعَيْنِ، وَبَعْدَهُ بِيَسِيرِهِ فِي الدَّيْنِ، فِي إبْرَاءِ الْغَرِيمِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَفْوُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute