كَلَامِ اللَّهِ النَّفْسِيَّ (الْفِعْلُ) مِنْ الْمُكَلَّفِ لِشَيْءِ (اقْتِضَاءً جَازِمًا) بِأَنْ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ
ــ
[حاشية العطار]
فِيهَا أَوْ يُدَّعَى شُهْرَةُ هَذَا الْمَجَازِ اهـ.
وَوَجْهُ كَوْنِهِ تَعْرِيفًا ضِمْنِيًّا أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّقْسِيمِ إذْ التَّقَاسِيمُ مُتَضَمِّنَةٌ لِتَعَارِيفِ الْأَقْسَامِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُضَايَقَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّقْسِيمُ دُونَ التَّعْرِيفِ وَأَمَّا دَعْوَى أَشَهْرِيَّةِ الْمَجَازِ فَلَا تَتِمُّ فِي نَفْسِهَا هُنَا وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ فِي كُلِّ اعْتِرَاضٍ عَلَى التَّعْرِيفِ بِوُقُوعِ الْمَجَازِ فِيهِ يَسُدُّ بَابَ الِاعْتِرَاضِ لِجَرَيَانِهِ فِي كُلِّ مَجَازٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُ اللَّهِ النَّفْسِيُّ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّامَ فِي الْخِطَابِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَالْمَعْهُودُ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ سَابِقًا فِي قَوْلِهِ وَالْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ لَكِنْ لَا بِاعْتِبَارِ الْقُيُودِ لِئَلَّا يَقَعَ تَكْرَارٌ إذَا طُلِبَ الْفِعْلُ مَثَلًا مِنْ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارُ الْقُيُودِ بِجَعْلِ مَا هُنَا تَفْصِيلًا لِلْإِجْمَالِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: الْفِعْلُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْتَمِلُ نَحْوَ الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُكَلَّفِ لِشَيْءٍ) الْجَارَّانِ يَتَعَلَّقَانِ بِالْفِعْلِ وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِشَيْءٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الْإِيجَادُ مَعَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ إنَّمَا هُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ.
وَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ فَأَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ لِشَيْءٍ وَحَمْلُ الْفِعْلِ عَلَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ لَا تُنَافِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ لِأَثَرٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَعْلِيقَ الِاقْتِضَاءِ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ إيجَادُ الْأَثَرِ لِتَوَسُّطِهِ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَثَرِ فَإِنَّ مَعْنَى وُجُوبِ الْأَثَرِ وُجُوبُ الْإِتْيَانِ بِهِ أَيْ إدْخَالُهُ فِي الْوُجُودِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْفِعْلِ بِالتَّرْكِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ فِعْلِ الشَّيْءِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ مِنْ التَّرْكِ الْكَفُّ لَا يُنَافِي ذَلِكَ اهـ.
وَفِيهِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ مُكَلَّفٌ بِهِ أَيْضًا لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِتَوَقُّفِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ التَّكْلِيفُ إنَّمَا هُوَ بِالْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ بِالذَّاتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ مُكَلَّفٌ بِهِ تَبَعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ بِهِ فَهُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ (قَوْلُهُ: اقْتِضَاءً جَازِمًا) الِاقْتِضَاءُ لَيْسَ بِجَازِمٍ حَقِيقَةً وَلَا مُنْقَسِمٌ إلَى مَجْزُومٍ بِهِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ طَلَبٍ حَاصِلٍ فَهُوَ مَجْزُومٌ بِحُصُولِهِ وَإِنْ كَانَ طَلَبَ نَدْبٍ بَلْ الطَّلَبُ مَجْزُوم فِيهِ بِمُتَعَلِّقِهِ أَيْ مَقْطُوعٌ فِيهِ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِسْنَادُ جَازِمًا إلَى ضَمِيرِ الِاقْتِضَاءِ مَجَازٌ مِنْ إسْنَادِ مَا لِلْفَاعِلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.