أَيْ طَلَبَ
ــ
[حاشية العطار]
الثَّالِثِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلِيَّةٌ أَوْ ثَانَوِيَّةٌ بَلْ عِبَارَتُهُ مُحْتَمَلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْأَقْسَامِ فِي الْجُمْلَةِ لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِبَيَانِهَا كَذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ لِلْأُصُولِيِّ فِي تَمْيِيزِ الْأُولَى مِنْهَا عَنْ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْهَا أَقْسَامًا لِلْحُكْمِ بَلْ لِلْخِطَابِ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغَرَضُ مِمَّا أَطَالَ فِيهِ الْكَلَامَ وَيَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ فِي الْحَقِيقَةِ لِنَوْعٍ مِنْ الْخِطَابِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ لَا الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْخِطَابُ فَإِنَّ أَقْسَامَهُ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ مِنْهُ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ.
ثُمَّ إنَّ الْأُصُولِيَّ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْخِطَابِ الْعَامِّ وَإِنَّمَا تَعَلُّقُهُ بِنَوْعٍ مِنْهُ مُسَمًّى بِالْحُكْمِ فَأَيُّ دَاعٍ لِجَعْلِ الْمُقَسَّمِ مُطْلَقَ الْخِطَابِ مَعَ أَدَائِهِ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الِانْحِصَارِ وَتَصْحِيحِ جَعْلِهَا أَقْسَامًا لِلْخِطَابِ مَا يَحْتَاجُ لِمَعُونَةٍ بِأَنْ يُرَادَ الْخِطَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ إلَخْ فَيَعُودُ لِلْحُكْمِ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمُوَرَّدَ نَفْسَهُ أَجَابَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَيْهِ جَوَابُهُ فَلَا حَاجَةَ لِجَوَابِهِ الدَّاعِي لِلتَّكْرَارِ وَعَلَى الثَّالِثِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ فِي التَّقْسِيمَاتِ الَّتِي تُذْكَرُ أَوَّلَ الْمَبَاحِثِ هِيَ التَّقْسِيمَاتُ الْأَوَّلِيَّةُ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ بَيْنَ أَرْبَابِ التَّدْوِينِ.
وَفِي الْكَمَالِ أَنَّ إسْنَادَ الِاقْتِضَاءِ إلَى الْخِطَابِ النَّفْسِيِّ مَجَازٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاقْتِضَاءِ وَالتَّخْيِيرِ النَّفْسِيَّيْنِ خِطَابٌ نَفْسِيٌّ لَا أَمْرٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِطَابِ النَّفْسِيِّ مُغَايِرٌ لَهُ وَكَتَبَ حَاشِيَةً عَلَى هَذَا نَصُّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَعَلَ لِلِاقْتِضَاءِ اقْتِضَاءً أُسْنِدَ إلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ جَدَّ جَدُّهُ حَيْثُ جَعَلُوا لِلْجَدِّ جَدًّا أَسْنَدُوهُ إلَيْهِ اهـ.
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فَلَيْسَ مَصْدَرًا أَصْلًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا اقْتَضَى وُقُوعَ الْخِطَابِ هُنَا عَلَى الِاقْتِضَاءِ يَمْنَعُ مِنْهُ قِسْمُ الْإِبَاحَةِ الْآتِي فِي الِاقْتِضَاءِ إذْ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي اعْتِرَاضِهِ الْآتِي عَلَى الْمُصَنِّفِ.
وَالصَّوَابُ أَوْ خُيِّرَ لِبَقَاءِ الْمَحْذُورِ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ فِي خُيِّرَ إلَى الْخِطَابِ بِمَعْنَى الِاقْتِضَاءِ عَلَى هَذَا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاقْتِضَاءِ هُنَا الطَّلَبُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَيَرْجِعُ لِتَعَلُّقِ الْخِطَابِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اشْتِقَاقُ الْفِعْلِ وَهُوَ اقْتَضَى مِنْهُ لَا بِمَعْنَى الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الِاعْتِرَاضِ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخِطَابِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِسْنَادُ مِنْ قَبِيلِ إسْنَادِ الشَّيْءِ إلَى مَا هُوَ كَالْآلَةِ لَهُ كَمَا قَالُوا فِي إسْنَادِ الْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ لِلْقُدْرَةِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وُقُوعُ الْمَجَازِ فِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّا نَقُولُ كَمَا فِي سم أَنَّ التَّعَارِيفَ الضِّمْنِيَّةَ لَا تَضَايُقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.