(فَإِيجَابٌ) أَيْ فَهَذَا الْخِطَابُ يُسَمَّى إيجَابًا (أَوْ) اقْتِضَاءً (غَيْرَ جَازِمٍ) بِأَنْ جَوَّزَ تَرْكَهُ (فَنُدِبَ) .
(أَوْ) اقْتَضَى (التَّرْكَ) لِشَيْءٍ اقْتِضَاءً (جَازِمًا) بِأَنْ لَمْ يُجَوِّزْ فِعْلَهُ (فَتَحْرِيمٌ) .
(أَوْ) اقْتِضَاءً غَيْرَ جَازِمٍ
ــ
[حاشية العطار]
إلَى الْمَفْعُولِ فِيهِ الْمَجَازِيِّ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِدْرَاكُ الْجَازِمُ قَالَهُ النَّاصِرُ.
(قَوْلُهُ: فَإِيجَابٌ) أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ فَوُجُوبٌ وَمِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ فَوَاجِبٌ لِأَنَّ الْإِيجَابَ هُوَ الْحُكْمُ وَالْوُجُوبُ أَثَرُهُ وَالْوَاجِبُ مُتَعَلِّقُهُ.
وَقَوْلُهُ فَتَحْرِيمٌ أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ فَحُرْمَةٌ وَمِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ فَحَرَامٌ لِمَا عُرِفَ وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِكُلٍّ مِنْهَا صَحِيحًا إذْ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ خِطَابُ اللَّهِ إذَا أَنْسَبُ إلَى الْحَاكِمِ سُمِّيَ إيجَابًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ إلَى مَا فِيهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْفِعْلُ يُسَمَّى وُجُوبًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ حُرْمَةً أَوْ حَرَامًا فَالْوُجُوبُ وَالْإِيجَابُ مَثَلًا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ فِيمَنْ عَبَّرَ بِهَا وَمَنْ عَبَّرَ بِالْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ اهـ.
زَكَرِيَّا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْأَثَرُ الثَّابِتُ بِالْخِطَابِ لَا نَفْسَ الْخِطَابِ وَإِنَّ جَعْلَ الْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ مِنْ أَقْسَامِ الْحُكْمِ تَسَامُحٌ لَا يُقَالُ لَا تَغَايُرَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْحُكْمِ وَدَلِيلِهِ لِأَنَّهُ نَفْسُ قَوْلِهِ افْعَلْ لِأَنَّا نَقُولُ الْحُكْمُ هُوَ الْقَوْلُ النَّفْسِيُّ عَلَى مَا يُنَاسِبُ مَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيَّ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْقَوْلُ اللَّفْظِيُّ (أَوْ اقْتَضَى التَّرْكَ) أَيْ الْكَفَّ قَالَ الْعَضُدُ يَرِدُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْكَفِّ فِي قَوْلِهِ كُفَّ نَفْسَك فَعَلَى حَدِّ الْوُجُوبِ عَكْسًا وَعَلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ طَرْدًا أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ الْوُجُوبِ وَدُخُولِهِ فِي حَدِّ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إيجَابٌ لِلْكَفِّ تَحْرِيمٌ لِلْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا بِأَنْ يُقَالَ الطَّلَبُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِالْكَفِّ عَنْهُ اهـ.
أَيْ فَيُعْتَبَرُ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ فِيهِمَا بِأَنْ يُقَالَ هُوَ إيجَابٌ أَوْ نَدْبٌ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلٍ هُوَ الْكَفُّ وَتَحْرِيمٌ أَوْ كَرَاهَةٌ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْكَفِّ عَنْ فِعْلٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْفِعْلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاوِلٌ لِلْكَفِّ وَأَنَّ إسْقَاطَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ غَيْرَ الْكَفِّ الَّذِي زَادَهُ غَيْرُهُ فِي حَدَّيْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ الْمُعْتَبَرِ قَالَ السَّيِّدُ وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الْوُجُوبِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الصَّوْمُ وَاجِبًا لِأَنَّ صُومُوا طَلَبٌ لِفِعْلٍ هُوَ كَفٌّ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُمْنَعَ كَوْنُهُ كَفًّا لِأَنَّ جُزْأَهُ أَعْنِي النِّيَّةَ غَيْرُ كَفٍّ اهـ.
وَالنَّاصِرُ أَوْرَدَ مَا أَوْرَدَهُ الْعَضُدُ سَاكَتَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.