٧٢٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «طَوَافُك بِالْبَيْتِ وَسَعْيُك بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا أَوْسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ قَالَ: إنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا حَتَّى تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا فَلْيُبَلِّغْ أَدْنَاكُمْ أَقْصَاكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْت فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ».
(وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا: «طَوَافُك بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك». رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيه طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ فَالْأَحَادِيثُ مُتَوَارِدَةٌ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالطَّوَافَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ التَّمَامَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا، وَقَدْ اكْتَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ وَكَانَ قَارِنًا كَمَا هُوَ الْحَقُّ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ زِيَادُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ فِي الْمِيزَانِ: زِيَادُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْهُ رُوِيَ حَدِيثُ «الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ» وَاعْلَمْ «أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ قَدْ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ وَلَكِنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اُرْفُضِي عُمْرَتَك» قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى رَفْضِهَا إيَّاهَا رَفْضُ الْعَمَلِ فِيهَا وَإِتْمَامُ أَعْمَالِهَا الَّتِي هِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَتَقْصِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ فَأَمَرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعْرَاضِ عَنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَأَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَتَصِيرُ قَارِنَةً وَتَقِفُ بِعَرَفَاتٍ وَتَفْعَلُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ فَتُؤَخِّرُهُ حَتَّى تَطْهُرَ.
وَمِنْ أَدِلَّةِ أَنَّهَا صَارَتْ قَارِنَةً قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا: " طَوَافُك بِالْبَيْتِ " الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اُرْفُضِي عُمْرَتَك " بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فَلَيْسَ مَعْنَى اُرْفُضِي الْعُمْرَةَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِبْطَالِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَا يَصِحُّ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالتَّحَلُّلِ مِنْهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.