٧٢٤ - وَعَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الرُّءُوسِ فَقَالَ: أَلَيْسَ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟» الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
فِيهِ شَرْعِيَّةُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَيْسَتْ خُطْبَةَ الْعِيدِ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ فِي حَجَّتِهِ وَلَا خَطَبَ خُطْبَتَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُطَبَ الْمَشْرُوعَاتِ فِي الْحَجِّ ثَلَاثٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ الْأُولَى سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَ النَّحْرِ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَةً فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَجَعَلَ الثَّالِثَةَ فِي ثَالِثِ النَّحْرِ لَا فِي الثَّانِيَةِ قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّفْرِ وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: إنَّ خُطْبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ لَا تُعَدُّ خُطْبَةً إنَّمَا هِيَ وَصَايَا عَامَّةٌ لَا أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْحَجِّ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ سَمَّوْهَا خُطْبَةً وَبِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مَقَاصِدِ الْخُطْبَةِ كَمَا أَفَادَهُ لَفْظُهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا؟ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ ذِي الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدَةُ الْحَرَامُ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْت؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ " فَاشْتَمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى تَعْظِيمِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَشَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالنَّهْيِ عَنْ رُجُوعِهِمْ كُفَّارًا وَعَنْ قِتَالِهِمْ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالْأَمْرِ بِالْإِبْلَاغِ عَنْهُ وَهَذِهِ مِنْ مَقَاصِدِ الْخُطَبِ وَيَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةِ خُطْبَةِ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ.
(وَعَنْ سَرَّاءَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَمْدُودَةً (بِنْتُ نَبْهَانَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَتْ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الرُّءُوسِ فَقَالَ: أَلَيْسَ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " وَهَذِهِ هِيَ الْخُطْبَةُ الرَّابِعَةُ وَيَوْمُ الرُّءُوسِ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَوْلُهُ: " أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ " يَحْتَمِلُ أَفْضَلَهَا وَيَحْتَمِلُ الْأَوْسَطَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْهَا، وَلَفْظُ حَدِيثِ «السَّرَّاءِ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَتْ: وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَدْعُونَهُ يَوْمَ الرُّءُوسِ؟ قَالُوا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.