٣٤٥ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيّ وَقْفَهُ
وَصَحَّحَهُ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَصَلِّ مَا شِئْت فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ» وَالْمُرَادُ مِنْ جَوْفِهِ الْآخِرِ هُوَ الثُّلُثُ الْآخِرُ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ.
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» هُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ» قَدْ قَدَّمْنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا عَارَضَهُ (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ) مِنْ دُونِ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا غَيْرَهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (فَلْيَفْعَلْ " رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَجَّحَ النَّسَائِيّ وَقْفَهُ) وَكَذَا صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَالذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقْفَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الصَّوَابُ قُلْت: وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ إذْ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ أَيْ فِي الْمَقَادِيرِ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى إيجَابِ الْوِتْرِ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ «مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا»، وَإِلَى وُجُوبِهِ ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَيَأْتِي لَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ «إنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَذَكَرَ الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ رَوَى حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ «الْوِتْرُ حَقٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ» وَبِحَدِيثِ «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ» وَعَدَّ مِنْهَا الْوِتْرَ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَهُ مُتَابَعَاتٌ يَتَأَيَّدُ بِهَا، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْإِيجَابِ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَبَقَ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْمَرْفُوعِ فَهُوَ لَا يُقَاوِمُ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى عَدَمِ الْإِيجَابِ، وَالْإِيجَابُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَسْنُونِ تَأْكِيدًا كَمَا سَلَفَ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ (بِخَمْسٍ وَبِثَلَاثٍ) أَيْ وَلَا يَقْعُدُ إلَّا فِي آخِرِهَا وَيَأْتِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.