١٥٥ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ»، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَغَيْرُهُ وَقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ " جُبَيْرٌ " عَالِمًا بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ، قِيلَ إنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ " أَبِي بَكْرٍ ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ؛ وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ " جُبَيْرٍ " أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ غَيْرُهُمْ.
وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَدْ عَارَضَ مَا سَلَفَ.
فَالْجُمْهُورُ عَمِلُوا بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْكَرَاهَةِ؛ وَلِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَهِيَ أَرْجَحُ مِنْ غَيْرِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالُوا: لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ قَدْ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِالْفَائِتَةِ، وَالنَّوْمِ عَنْهَا، وَالنَّافِلَةِ الَّتِي تُقْضَى، فَضَعَّفُوا جَانِبَ عُمُومِهَا، فَتُخَصَّصُ أَيْضًا بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَلَا تُكْرَهُ النَّافِلَةُ بِمَكَّةَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ مِنْ السَّاعَاتِ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ نَافِلَةٍ لِرِوَايَةِ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إنْ كَانَ لَكُمْ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ يَمْنَعُ مَنْ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». قَالَ فِي النَّجْمِ الْوَهَّاجِ: وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ النَّفْلِ: يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ بُيُوتِ حَرَمِ مَكَّةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ؛ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحَرَمِ.
وَعَنْ " ابْنِ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرُهُ وَقَفَهُ عَلَى " ابْنِ عُمَرَ " وَتَمَامُ الْحَدِيثِ: «فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ» وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ " ابْنِ عُمَرَ " مَرْفُوعًا: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ». وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ.
قُلْت: الْبَحْثُ لُغَوِيٌّ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى أَهْلِ اللُّغَةِ وَقُحِّ الْعَرَبِ، فَكَلَامُهُ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الشَّفَقُ (مُحَرَّكَةً) الْحُمْرَةُ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْغُرُوبِ إلَى الْعِشَاءِ، وَإِلَى قَرِيبِهَا، أَوْ إلَى قَرِيبِ الْعَتَمَةِ (اهـ).:
وَالشَّافِعِيُّ يَرَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.