ذهب إلى ذلك الإمام مالك، والباقلاني، والآمدي، وكثير من
المعتزلة.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقياس الفاسق المتأول على الفاسق
غير المتأول، وهو الفاسق بأفعال الجوارح، بيانه:
أنه لا فرق بين فسق وفسق، فإن خبر من فسَق بأفعال الجوارح قد
رُدَّ لأجل الفسق، وقد وجد سبب الرد هذا في الفسق في الاعتقاد.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا القياس فاسد، لأنه قياس مع الفارق،
ووجه الفرق: أنا لم نقبل خبر من فسق بأفعال الجوارح " لأن هذا
الفاسق يفعل المعصية، وهو يعلم أنه فسق بسببها، ومن يفعل ذلك،
فإنه يوصف بالاستهتار وعدم المبالاة في الدين، وهذا لا يؤمن أن
يقدم على الكذب، فأثر ذلك في قوة الظن بصدقه.
أما الفاسق المتأول، فإنه أوَّل ما هو عليه من بدعة وهو يظن أنه
على حق، في حين أنه لا يجوِّز الكذب، فلهذا قوي الظن بصدقه،
فقبل خبره.
المسألة الثانية عشرة: إذا سمع الصبي الخبر، وأدَّاه بعد البلوغ
فهل يقبل؟
لقد سبق بيان أن الصبي إذا سمع الخبر قبل البلوغ، وأدى ما
سمعه قبل البلوغ - أيضاً - فإنه لا يقبل خبره مطلقاً.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute