المسألة الحادية عشرة: حكم رواية الفاسق المتأوِّل:
لقد سبق بيان أن الفاسق بعمل الجوارح لا تقبل روايته،
أما الفاسق المتأول، وهو الذي فعل بدعة فسِّق بسببها، وقد يعلم بذلك
التفسيق، وقد لا يعلم، فهل هذا تقبل روايته إذا توفرت فيه شروط
الراوي؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: التفصيل بين من يدعو إلى بدعته فلا يقبل، وبين
من لا يدعو إلى بدعته فيقبل.
ذهب إلى ذلك أكثر العلماء.
وهو الحق، فلا يُقبل خبر من يدعو إلى بدعته، لأنه لا يؤمن أن
يضع خبراً يوافق تلك البدعة، فأثرت تلك الريبة في صدقه،
فترجح عدم صدقه، فلا يقبل ما يأتي به من الأخبار.
ويُقبل خبر من لا يدعو إلى بدعته - التي فسِّق بسببها -؛ لأمرين:
أولهما: أن الراوي الذي توفرت فيه شروط الراوي الذي أخطأ
بتأويل، إذا كان لا يجوِّز الكذب، وهو يعتقد أنه على حق قد أمن
جانبه، وهذا يقوي الظن بصدقه فيقبل خبره.
ثانيهما: أن السلف من الصحابة والتابعين وقع بينهم اختلاف في
كثير من المسائل، وكل واحد يعتقد أنه على حق وغيره على خطأ،
ومع ذلك قبل بعضهم أخبار بعض.
المذهب الثاني: أن الفاسق المتأول لا يقبل خبره مطلقاً.