أخرج ابن أبي حاتم٢ من طريق داود بن عبد الرحمن، وابن المنذر من طريق عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج: سألت عطاء عن قوله: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} قال: كنا نتحدث -والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد بن حارثة قال المشركون في ذلك، فأنزل الله تعالى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} .
وقال يحيى بن سلام في "تفسيره": إنما قال: {مِنْ أَصْلابِكُمْ} لأن الرجل كان يتبنى الرجل في الجاهلية فأحل الله نكاح نساء الذين تبنوا، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد بن حارثة بعدما طلقها وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد تبنى زيدا.
وأخرج ابن المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج: لما نكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد بن حارثة قالت قريش: نكح امرأة ابنه٣، فنزلت:{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} .
١ في الأصل فراغ بمقدار نصف سطر، وضع الناسخ في وسطه: وأرى أن الكلام قد تم. ٢ وعبد الرزاق في "المصنف" وابن جرير وابن المنذر كما في "الدر" "٢/ ٤٧٥". ٣ في الأصل: أبيه وهو تحريف. ٤ قلت: أتراه يقصد المقطع الذي فيه الاستثناء أم نزول الآية كلها، فإن القصد الثاني فيرده أن الآية اشتملت على أحكام متعددة وهي مرتبطة بما قبلها ارتباطا وثيقا، ولا يمكن القول أنها نزلت منفردة فتأمل.