للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} ؟ قال: هكذا أنزلت" فإن ظاهره يساعد ابن عيينة؟ قلت: نعم، ولعل هذا هو الذي غر ابن عيينة حتى جزم بذلك، وليس صريحا في المراد فإنه يحتمل أنه أراد بقوله: هكذا أنزلت أي كما حدثتك بغير تعيين ويحتمل أنه أشار إلى الآية بعينها، ولكن لا يمتنع نزولها في عدة أسباب١ فقد تقدم في قوله: {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} ذكر قصة بنتي سعد بن الربيع٢.

٢- وقد جاء عن جابر من وجه آخر في نزول آية الفرائض سبب آخر:

قال أبو داود٣: حدثنا مسدد نا بشر بن المفضل نا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس، قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما كله ولم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقضي الله في ذلك قال: ونزلت سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} الآية".

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا لي المرأة وصاحبها؛ فقال لعمهما: أعطهما ٤ الثلثين، وأعط أمهما الثمن ٥ وما بقي فلك" ٦.


١ وقد سكت النووي رحمه الله فلم يتكلم على جواب ابن المنكدر، مع أن ظاهره يستوقف الناظر.
٢ انظر الكلام على الآية "٧".
٣ في "سننه"، كتاب "الفرائض" باب ما جاء في ميراث الصلب "٣/ ١٢٠-١٢١" وقال في "الفتح" "٨/ ٢٤٤": "أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم" وأورده.
٤ في الأصل: أعطها وهو خطأ.
٥ في الأصل: الثلث وهو تحريف.
٦ وقد أخرجه الواحدي من طريق بشر انظر "الأسباب" "ص١٣٩".

<<  <  ج: ص:  >  >>