داود في "الناسخ والمنسوخ"١ من طريق أسباط عن السدي٢ في هذه الآية قال: نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين٣، كان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا، أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية، فتنصرا وذهبا معهم إلى الشام فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ابني تنصرا وخرجا أما٤ أطلبهما٥:؟ فقال:{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين} ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب فقال: "أبعدهما اللهّ! هما أذل ٦ من كفر" فوجد أبو الحصين في نفسه٧ فأنزل الله {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم} إلى قوله: {تَسْلِيمًا} ٨ ثم نسخ {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين} فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
- طريق أخرى: قال عبد بن حميد: نا روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة أخبرني عبد الله بن عبيدة أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سالم بن عون كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فقدما المدينة في نفر منهم يحملون.
١ ذكره في "الإصابة" في الموضعين المشار إليهما لكنه قال في "الكنى": "ذكر المزي في ترجمة جعفر بن محمد أن أبا داود أخرجه في كتاب الناسخ والمنسوخ ... " فكأنه لم يعد إليه مباشرة، وانظر "تهذيب الكمال" للمزي ترجمة جعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي "٥/ ١٠٢" وفيه: "عن السدي، وأسنده إلى من فوقه". وزاد السيوطي "٢/ ٢١" نسبته إلى ابن المنذر. ٢ نقله عن السدي مجردًا الواحدي "ص٧٧" وفي نقله اختصار. ٣ نص أبي داود في "تهذيب الكمال" و"الإصابة" وقد نقل اختصار. ٤ هذا ما رجحت، ويحتمل الرسم: أنا وهي في الأصل دون تنقيط. ٥ في الطبري: "فأطلبهما؟ " بصيغة الاستفهام، هكذا أثبت المحقق. وفي الواحدي: "فقال: أطلبهما، فأنزل الله ... ". وهذا يحتمل الاستئذان ويحتمل الطلب. ٦ في الطبري والواحدي: أول. ٧ في "الدر" زيادة: "على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما" وهذا يرجح الطلب. ٨ النساء: "٦٥".