وقد ذُكرت الكفارة في آية المائدة١ وقوله بعدها:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم} إشارة إلى أن الكفارة إنما تجب في اليمين التي يُوقع٢ القصد إليها لا التي تقع من غير قصد إلى اليمين، أو عن خطأ أو نسيان ونحو ذلك.
قال عبد بن حميد: نا يونس عن شيبان عن قتادة٣: كان أهل الجاهلية [يعدون] ٤ الإيلاء طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فإن فاء فيها كفر يمينه وكانت امرأته وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ بها فهي تطليقه٥.
وذكر الثعلبي٦ عن سعيد بن المسيب: كان الإيلاء من ضرار أهل الجاهلية، كان أحدهم لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبدا، فكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية والإسلام٧ فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر وأنزل {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر} الآية.
وذكر الواحدي٨ من طريق الحارث بن عبيد نا عامر الأحول عن عطاء عن ابن عباس قال: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله بأربعة
١ الرقم "٨٩". ٢ لم تنقط الياء وقد رجحت ما أثبته. ٣ وأخرجه الطبري عنه "٤/ ٤٨٥" "٤٥٩٨" من طريق سعيد. طمست الكلمة في الأصل واستدركتها من الطبري. ٥ وتتمة القول في الطبري: "بائنة، وهي أحق بنفسها، وهو أحد الخطاب". ٦ وكذلك الواحدي "ص٧٢-٧٣". ٧ من قوله: {وَكَانُوا} لم يرد في الواحدي. ٨ "ص٧٢".