أسند الإمام أحمد١ عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} الآية. فقال الناس: لم تحرم علينا إنما قال: {فِيهِمَا إِثْم} فكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} ٢ الآية، فكانوا يشربونها حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان} ٣ الآية، فقالوا انتهينا يا رب، وفي رجاله أبو المعشر المدني وهو ضعيف٤. وله شاهد من حديث ابن عمر٥ وستأتي بقية طرقه في تفسير سورة النساء٦ وتفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى.
وقال مقاتل في "تفسيره"٧: نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ونفر من الأنصار٨ أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية.
١ انظر "المسند" "٢/ ٣٥١" وفي النقل تصرف واختصار. ٢ سورة النساء الآية "٤٣". ٣ سورة المائدة "٩٠". ٤ مر ذكره في الآية "٢٠٤" انظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير" "١/ ١٧٤". ٥ انظره في "تفسير الطبري" "٤/ ٢٣١" "٤١٤٣" ولاحظ تعليق أحمد شاكر. ٦ أي: في الآية "٤٣". ٧ "١/ ١١١-١١٢". ٨ ما بعد هذا لم أجده في "تفسير مقاتل"!