للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبصر ووقع عند أبي داود بلفظ: "تصدق". وعند غيره بلفظ: "أنفق"، وقدم أبو داود الولد، على الزوجة والنسائي الزوجة على الولد١، وهكذا ذكره الثعلبي عن أبي هريرة لكن زاد بعد الولد الوالدين ثم القرابة، والباقي سواء إلا أنه لم يذكر الخادم وليس عندهم أن هذه الآية نزلت في ذلك، وقال قتادة في سبب نزولها: أهمتهم النفقة فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر} ٢. وأخرج الطبري٣ نحوه عن مجاهد.

١٢٥- قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [الآية: ٢١٦] .

هي نحو قوله تعالى في سورة النساء: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَة} الآية٤.

وكأن هذه سابقة على آية البقرة فإن فيها نوع تسلية وترغيب في امتثال الأمر بالقتال٥.


١ وزاد الشيخ شعيب الأرنئوط في تعليقه على "الإحسان" عزاه إلى الشافعي "٢/ ٦٣-٦٤" والطبري "٤/ ٣٤٠" "٤١٧٠" والبيهقي في "الكبرى" "٧/ ٤٦٦" والبغوي -في "شرح السنة"- "١٦٨٥" و"١٦٨٦".
قلت: وقد نقله ابن كثير "١/ ٢٥٦" في تفسير الآية "٢١٩" عن الطبري ثم قال: "وقد رواه مسلم في صحيحه".
قال أحمد شاكر: "وقد وهم رحمه الله، فإن الحديث ليس في صحيح مسلم، على اليقين، بعد طول التتبع مني ومن أخي السيد محمود".
قلت: انظر لزامًا هامش "شرح السنة" للبغوي "٦/ ١٩٣".
٢ عزاه السيوطي "١/ ٥٨٥" إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٣ "٤/ ٢٩٤" "٤٠٦٩" من تفسير سنيد.
٤ الآية "٧٧".
٥ لا أرى ذلك ونص الآية يشير إلى عتاب على التثاقل عن الجهاد فتأمل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} .

<<  <  ج: ص:  >  >>