عن دينه فأنزل الله فيهم {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} إلى قوله {عَلَى عَقِبَيْه} .
وقيل: أراد بالسفهاء أهل الكتاب حكاه الطبري١ قال: وقال آخرون: قاله المنافقون استهزاء٢. ثم أسند٣ من طريق أسباط عن السدي قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فكانوا أصنافا فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها فأنزل الله عز وجل في المنافقين {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس} الآية.
وحكى الماوردي٤ عن الزجاج: قال ذلك كفار قريش٥.
قلت: وحكاه يحيى بن سلام عن تفسير الحسن البصري ونبه على أن هذه الآية سابقة على ما قبلها في التأليف وهي بعدها في التنزيل٦.
قال مقاتل٧: "وذلك أن اليهود منهم مرحب وربيعة ورافع قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا فإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد علم أنَّا عدل بين الناس فأنزل الله
١ "٣/ ١٢٩-١٣٠": وفيه اليهود فقط. ٢ انظر "٣/ ١٣٠ و١٤٠". ٣ "٣/ ١٤٠" "٢١٦٤" وفي النقل حذف. ٤ في تفسيره "١/ ١٦٣". ٥ انظر "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج "١/ ٢١٨" وفيه "سيقول السفهاء من الناس: وفيه قولان، قيل: يعني به كفار أهل مكة، وقيل: يعني به اليهود". ٦ عن هذه المسألة ينظر "تفسير القرطبي" "٢/ ١٠٧" ورسالتي "التفسير الحديث" للأستاذ محمد عزة دروزة "ص٨٨-٩٠" ومن مصادري هناك "الفتح" "٨/ ١٩٤". ٧ "١/ ٧٣".